ارتفاع أسعار النفط 4% رغم مقترح سحب الاحتياطي الاستراتيجي

ارتفاع أسعار النفط 4% رغم مقترح سحب الاحتياطي الاستراتيجي

11.03.2026
9 mins read
سجلت أسعار النفط ارتفاعاً بنسبة 4% وسط مخاوف تعطل الإمدادات في مضيق هرمز، رغم مقترح وكالة الطاقة سحب أكبر احتياطي استراتيجي لتهدئة الأسواق العالمية.

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً بأكثر من 4% خلال تعاملات اليوم الأربعاء، مدفوعة بتفاقم المخاوف في الأسواق العالمية من تعطل الإمدادات إثر توالي الهجمات الجديدة على السفن التجارية في مضيق هرمز. هذا الارتفاع المفاجئ في أسعار النفط يأتي رغم التوصيات العاجلة التي أصدرتها وكالة الطاقة الدولية بضخ كمية قياسية وغير مسبوقة من احتياطيات النفط الاستراتيجية في محاولة لتهدئة مخاوف السوق وإعادة التوازن إليه.

وعلى صعيد التداولات، قفزت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 3.88 دولار، أي ما يعادل 4.4%، لتصل إلى 91.68 دولاراً للبرميل بحلول الساعة 17:30 بتوقيت جرينتش. وفي مسار موازٍ، صعد سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 3.38 دولار، أو 4.1%، ليسجل 86.83 دولاراً للبرميل، مما يعكس حالة القلق السائدة بين المستثمرين.

تصاعد التوترات في مضيق هرمز وتأثيرها على أسعار النفط

أعلنت شركات متخصصة في الأمن البحري وإدارة المخاطر، يوم الأربعاء، عن تعرض ثلاث سفن إضافية لإصابات مباشرة بقذائف أثناء عبورها في مضيق هرمز. وبهذه الحوادث الجديدة، يرتفع إجمالي عدد السفن التي تعرضت للهجوم في هذه المنطقة الحساسة إلى 14 سفينة على الأقل منذ اندلاع الصراع الأخير مع إيران. وقد أسفرت هذه التطورات عن توقف شبه كامل لحركة الملاحة التجارية في هذا المضيق الضيق منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل غاراتهما على إيران في 28 فبراير.

تاريخياً، يُعد مضيق هرمز أهم شريان مائي لتجارة الطاقة في العالم، حيث يربط الخليج العربي بخليج عُمان وبحر العرب، ويمر عبره يومياً نحو خُمس الاستهلاك العالمي من الإمدادات النفطية. ومنذ أزمات الطاقة في السبعينيات، كان أمن هذا المضيق يمثل أولوية قصوى للاقتصاد العالمي؛ لأن أي تهديد للملاحة فيه ينعكس فوراً على تكاليف الشحن والتأمين. التوقف الحالي أدى إلى حجب كميات هائلة من الخام عن الأسواق الدولية، مما دفع الأسعار إلى مستويات قياسية لم نشهدها منذ عام 2022.

خطة وكالة الطاقة الدولية لضبط الأسواق العالمية

في غضون ذلك، وفي مسعى لكبح جماح أسعار الطاقة التي حلقت بأكثر من 25% منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، أوصت وكالة الطاقة الدولية بضخ 400 مليون برميل من النفط. وتُعد هذه الخطوة، في حال تنفيذها، الأكبر من نوعها في تاريخ الوكالة. وأوضحت الوكالة أن الإطار الزمني لعمليات الضخ سيُحدد في الوقت المناسب لضمان تحقيق أقصى تأثير إيجابي على استقرار الأسعار.

تأسست وكالة الطاقة الدولية في عام 1974 استجابة لأزمة النفط العالمية آنذاك، ومنذ ذلك الحين تلعب دوراً محورياً في تنسيق السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية وقت الأزمات. الحجم المقترح حالياً يتجاوز بكثير ضعف الكمية التي تم ضخها عام 2022، والبالغة 182 مليون برميل عقب الغزو الروسي لأوكرانيا. على الصعيد الإقليمي والدولي، يُتوقع أن يكون لهذا الإجراء تأثير ملموس في تخفيف الضغوط التضخمية التي تثقل كاهل الاقتصادات الكبرى والناشئة، وتوفير شبكة أمان تمنع انزلاق الاقتصاد العالمي نحو ركود عميق.

ومع ذلك، يرى العديد من المحللين الاقتصاديين وخبراء الطاقة أن هذا السحب التاريخي، رغم ضخامته، قد يكون غير كافٍ في نهاية المطاف لتعويض النقص الهيكلي في الإمدادات الناجم عن حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط. فإذا استمر تعطل الملاحة في الممرات المائية الرئيسية، فإن الأسواق ستظل عرضة لتقلبات حادة تستدعي حلولاً جيوسياسية أعمق من مجرد الاعتماد على الاحتياطيات المؤقتة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى