شهدت أسعار النفط استقراراً ملحوظاً خلال تداولات يوم الأربعاء، حيث حافظ خام برنت على مستوياته فوق 70 دولاراً للبرميل. يأتي هذا الاستقرار في ظل حالة من الترقب الحذر التي تسيطر على الأسواق العالمية، والتي توازن بين مؤشرات زيادة المعروض في الولايات المتحدة من جهة، وبين التطورات الجيوسياسية المرتقبة المتمثلة في المباحثات النووية الإيرانية واجتماع تحالف “أوبك+” القادم من جهة أخرى.
وفي تفاصيل التداولات، أغلقت العقود الآجلة لخام برنت عند 70.85 دولار للبرميل، دون تغيير يذكر، بينما سجلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي انخفاضاً طفيفاً بمقدار 21 سنتاً، لتستقر عند 65.42 دولار للبرميل. وقد ساهم في كبح جماح الأسعار تقرير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية الذي أظهر زيادة مفاجئة وكبيرة في مخزونات النفط الخام الأمريكية بمقدار 16 مليون برميل الأسبوع الماضي، وهو رقم تجاوز بكثير توقعات المحللين، مشيراً إلى تباطؤ في الطلب المحلي بسبب انخفاض معدل تشغيل المصافي وزيادة الواردات.
السياق العام: بين العرض والطلب والجيوسياسة
يعيش سوق النفط العالمي فترة حساسة تتجاذبها عدة عوامل رئيسية. فمن ناحية، هناك تعافٍ تدريجي في الطلب العالمي على الطاقة مع بدء تخفيف قيود الإغلاق المرتبطة بجائحة كوفيد-19 وتوسع حملات التطعيم، مما يعزز التوقعات بزيادة الاستهلاك خصوصاً مع اقتراب موسم الصيف الذي يشهد ذروة الطلب على وقود السيارات. ومن ناحية أخرى، تظل الأنظار شاخصة نحو قرارات العرض التي يتخذها كبار المنتجين في العالم.
أهمية اجتماع “أوبك+”
يترقب المستثمرون بفارغ الصبر الاجتماع الوزاري لتحالف “أوبك+”، الذي يضم منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاءها بقيادة روسيا، والمقرر عقده في الأول من مارس. سيبحث التحالف مسألة زيادة الإنتاج بشكل تدريجي بعد فترة من التخفيضات التاريخية التي تم إقرارها في عام 2020 لمواجهة انهيار الطلب الناجم عن الجائحة. قرار التحالف سيكون له تأثير مباشر على توازن السوق؛ فزيادة الإنتاج بشكل حذر ستدعم الأسعار، بينما قد يؤدي ضخ كميات كبيرة إلى الضغط عليها. ويعتبر دور المملكة العربية السعودية وروسيا محورياً في توجيه سياسة المجموعة.
تأثير المباحثات النووية الإيرانية
على الصعيد الجيوسياسي، تمثل المباحثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران بشأن إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 عاملاً حاسماً. ففي حال نجاح المفاوضات ورفع العقوبات الأمريكية عن طهران، قد يعود ما يقدر بنحو 1.5 إلى 2 مليون برميل يومياً من النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية. هذه الزيادة الكبيرة في المعروض من شأنها أن تضغط على الأسعار على المدى المتوسط. أما في حال فشل المباحثات، فإن ذلك سيبقي على شح الإمدادات من إيران ويزيد من حدة التوترات في منطقة الخليج، وهو ما قد يوفر دعماً للأسعار بفعل علاوة المخاطر الجيوسياسية.
وبالتالي، يقف سوق النفط عند مفترق طرق، حيث تنتظر الأسعار إشارات واضحة من اجتماع “أوبك+” ومن مسار المفاوضات في فيينا لتحديد اتجاهها التالي، مما يفسر حالة الاستقرار الحالية التي تعكس حالة عدم اليقين السائدة.


