واصلت أسعار النفط مسارها التصاعدي خلال تعاملات اليوم الثلاثاء، مدفوعة بموجة من القلق التي خيمت على الأسواق العالمية خشية تعطل الإمدادات الإيرانية، بالتزامن مع التطورات السياسية المتسارعة في فنزويلا واحتمالية عودة ضخ الخام من كاراكاس.
وفي تفاصيل التداولات، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 47 سنتًا، أي ما يعادل 0.7%، لتصل إلى مستوى 64.34 دولار للبرميل بحلول الساعة 07:35 بتوقيت جرينتش، لتحوم بذلك قرب أعلى مستوى لها تم تسجيله خلال شهرين. وعلى الجانب الآخر، سجل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ارتفاعًا بمقدار 45 سنتًا، أو 0.8%، ليصل سعره إلى 59.95 دولار للبرميل.
التوترات الجيوسياسية وعلاوة المخاطر
تأتي هذه الارتفاعات في ظل سياق جيوسياسي معقد؛ حيث أشارت مذكرة صادرة عن بنك "باركليز" إلى أن الاضطرابات المستمرة في إيران أضافت ما يقارب 3 إلى 4 دولارات للبرميل كـ "علاوة مخاطر جيوسياسية". ويرى محللو استراتيجيات السلع في "آي إن جي" أن تصاعد الاحتجاجات الداخلية في إيران يزيد من احتمالية حدوث تدخل خارجي، وتحديدًا من جانب الولايات المتحدة، مما يضع أمن الإمدادات في منطقة الخليج العربي تحت المجهر.
السياق الأمريكي وتشديد العقوبات
وتعكس هذه التحركات استراتيجية واشنطن الصارمة تجاه طهران، حيث كشف مسؤول أمريكي لوكالة "رويترز" عن اجتماعات مرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع كبار مستشاريه لمناقشة الخيارات المتاحة للتعامل مع الملف الإيراني. وقد صعدت الإدارة الأمريكية من لهجتها، معلنة أن أي دولة تواصل تعاملاتها التجارية مع إيران ستكون عرضة لرسوم جمركية عقابية تصل نسبتها إلى 25% على معاملاتها مع الولايات المتحدة، وهو ما يمثل ضغطًا هائلاً على مستوردي النفط العالميين لتقليص اعتمادهم على الخام الإيراني.
المشهد الفنزويلي وتأثيره على العرض
على صعيد آخر، تراقب الأسواق بحذر الوضع في أمريكا اللاتينية، حيث توجد مخاوف مختلطة بآمال حول تدفق كميات إضافية من النفط الخام الفنزويلي. فبعد التطورات السياسية الأخيرة المتعلقة بالرئيس نيكولاس مادورو، صرح ترامب بأن حكومة كاراكاس قد تسلم ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط الخاضع للعقوبات إلى الولايات المتحدة، مما قد يحدث توازنًا نسبيًا في معادلة العرض والطلب العالمية.
التأثير الاقتصادي المتوقع
إن هذا المزيج من نقص المعروض المحتمل من الشرق الأوسط، والضبابية المحيطة بإنتاج فنزويلا، يضع أسواق الطاقة أمام حالة من عدم اليقين. ويؤدي استمرار ارتفاع الأسعار إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل عالميًا، مما قد يلقي بظلاله على معدلات التضخم في الدول المستهلكة للطاقة، بينما تسعى الدول المنتجة للاستفادة من هذه المكاسب لتعزيز ميزانياتها وسط هذه التقلبات الحادة.


