أسعار النفط والمفاوضات الإيرانية: تصاعد التوترات يؤثر على الأسواق

أسعار النفط والمفاوضات الإيرانية: تصاعد التوترات يؤثر على الأسواق

19.02.2026
8 mins read
تحليل لأسباب ارتفاع أسعار النفط العالمية، وتأثير التوترات بين أمريكا وإيران حول الملف النووي ومستقبل إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.

واصلت أسعار النفط ارتفاعها في تعاملات اليوم الخميس، وسط حالة من الترقب تسود الأسواق العالمية نتيجة الغموض الذي يكتنف المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي لطهران، وتصاعد الأنشطة العسكرية في منطقة الخليج العربي التي تعد شريان الطاقة الرئيسي للعالم.

وفي تفاصيل الأسعار، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي العالمي بمقدار 23 سنتًا، أي ما يعادل 0.3%، لتصل إلى 70.58 دولار للبرميل بحلول الساعة 07:35 بتوقيت جرينتش. في المقابل، سجل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ارتفاعًا بواقع 25 سنتًا، أو 0.4%، ليصل سعره إلى 65.44 دولار للبرميل. ويأتي هذا الارتفاع استكمالًا للمكاسب الكبيرة التي تحققت يوم الأربعاء، حيث قفزت الأسعار بأكثر من 4% مسجلة أعلى مستوياتها منذ أواخر يناير، مما يعكس قلق المتداولين من احتمال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط العالمية.

خلفية التوترات: الملف النووي والعقوبات

تعود جذور التوتر الحالي إلى الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) الذي تم توقيعه في عام 2015، والذي انسحبت منه الولايات المتحدة من جانب واحد في عام 2018 وأعادت فرض عقوبات اقتصادية صارمة على طهران، استهدفت بشكل أساسي صادراتها النفطية. ومنذ ذلك الحين، دخل الطرفان في مفاوضات غير مباشرة ومتقطعة لمحاولة إحياء الاتفاق، لكنها لم تسفر عن أي اختراق حقيقي حتى الآن. وتؤثر أي أخبار، إيجابية كانت أم سلبية، حول هذه المحادثات بشكل مباشر على معنويات المستثمرين في أسواق الطاقة، حيث إن عودة النفط الإيراني للأسواق بشكل كامل من شأنها أن تزيد المعروض العالمي، في حين أن فشل المحادثات يفاقم مخاطر التصعيد العسكري.

أهمية مضيق هرمز وتأثيره على الأسواق

تتزايد المخاوف في الأسواق بسبب الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقرب من 20% من إجمالي إمدادات النفط العالمية. وقد زادت حدة هذه المخاوف بعد تقارير إعلامية إيرانية أفادت بأن طهران أغلقت المضيق مؤقتًا لبضع ساعات يوم الثلاثاء، دون تقديم تفاصيل واضحة حول إعادة فتحه بالكامل. ويُنظر إلى أي تهديد لإغلاق هذا الممر المائي الحيوي على أنه عامل رئيسي لدفع الأسعار إلى الارتفاع، حيث يخشى المتعاملون من أن أي مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران قد تؤدي إلى تعطيل تدفق ملايين براميل النفط يوميًا، مما سيخلق أزمة طاقة عالمية حادة ويرفع الأسعار إلى مستويات قياسية.

التأثير الاقتصادي العالمي والإقليمي

إن استمرار حالة عدم اليقين لا يؤثر على أسعار النفط فحسب، بل يمتد تأثيره إلى الاقتصاد العالمي ككل. فارتفاع تكاليف الطاقة يؤدي إلى زيادة معدلات التضخم، ويضغط على ميزانيات الدول المستهلكة للنفط، ويبطئ وتيرة النمو الاقتصادي. وعلى الصعيد الإقليمي، يغذي التصعيد حالة عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مما يؤثر على الاستثمارات ويزيد من المخاطر الجيوسياسية التي تواجهها دول المنطقة. لذلك، تظل أسواق النفط العالمية رهينة للتطورات السياسية والعسكرية بين واشنطن وطهران، في انتظار أي مؤشرات قد تحدد مسار العرض والطلب في الأشهر المقبلة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى