أسعار النفط تواصل الارتفاع وسط توترات البحر الأسود

أسعار النفط تواصل الارتفاع وسط توترات البحر الأسود

ديسمبر 23, 2025
7 mins read
أسعار النفط تسجل ارتفاعاً لليوم الرابع على التوالي مدفوعة بمخاوف الإمدادات جراء الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا واستهداف ناقلات النفط في البحر الأسود.

حافظت أسعار النفط العالمية على مسارها الصعودي، اليوم الثلاثاء، مسجلة مكاسب لليوم الرابع على التوالي. ويأتي هذا الاستقرار الإيجابي في الأسعار نتيجة حالة من التجاذب في الأسواق بين مخاوف نقص الإمدادات الناجمة عن التصعيد العسكري في منطقة البحر الأسود، وبين محاولات الولايات المتحدة لزيادة المعروض عبر طرح كميات من الخام الفنزويلي المصادر للبيع.

أداء الأسواق والأرقام المسجلة

في تعاملات اليوم، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي بمقدار 7 سنتات، لتستقر عند مستوى 62.14 دولار للبرميل بحلول الساعة 09:59 بتوقيت جرينتش. وبالتوازي مع ذلك، شهد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي ارتفاعاً بمقدار 4 سنتات ليصل إلى 58.05 دولار للبرميل. وتأتي هذه التحركات امتداداً لموجة صعود قوية بدأت يوم أمس الإثنين، حيث قفزت الأسعار بأكثر من 2%، ليسجل خام برنت أكبر مكاسب يومية له منذ شهرين، بينما حقق الخام الأمريكي أعلى ارتفاع له منذ منتصف نوفمبر الماضي.

تصاعد التوترات الجيوسياسية في البحر الأسود

تكتسب هذه الارتفاعات زخماً كبيراً من التطورات الميدانية الخطيرة بين روسيا وأوكرانيا، والتي باتت تهدد بشكل مباشر طرق الملاحة البحرية وإمدادات الطاقة. فقد شنت القوات الروسية هجوماً عنيفاً على ميناء أوديسا الأوكراني الاستراتيجي على البحر الأسود، مما أدى إلى تضرر مرافق الميناء وإصابة سفينة، في ثاني هجوم من نوعه خلال أقل من 24 ساعة.

في المقابل، لم تقف كييف مكتوفة الأيدي، حيث نفذت غارات جوية دقيقة باستخدام الطائرات المسيرة، استهدفت البنية التحتية الروسية في منطقة كراسنودار، مما أسفر عن أضرار في سفينتين ورصيفين بحريين واندلاع حرائق. ويشير المحللون إلى أن تحول الصراع نحو استهداف “البنية التحتية للطاقة” و”الخدمات اللوجستية البحرية” يضيف علاوة مخاطر سعرية على برميل النفط، نظراً لأهمية البحر الأسود كشريان رئيسي لتصدير النفط والحبوب.

استهداف أسطول الظل وتوقعات المستقبل

وفي تطور لافت، ركزت الهجمات الأوكرانية على ما يُعرف بـ “أسطول الظل” الروسي، وهي الناقلات التي تستخدمها موسكو للالتفاف على العقوبات الغربية وتصدير نفطها. هذا الاستهداف المباشر يضع الأسواق أمام احتمالات حقيقية لتراجع الإمدادات الروسية، وهو ما يطغى حالياً على تأثيرات المبيعات الأمريكية المحتملة للنفط الفنزويلي.

من جانبه، أصدر “بنك باركليز” مذكرة تحليلية توقع فيها أن تظل تدفقات النفط عند مستويات جيدة خلال النصف الأول من عام 2026. ومع ذلك، حذر البنك من أن فائض السوق قد يتقلص بشكل حاد ليصل إلى 700 ألف برميل يومياً فقط في الربع الأخير من العام نفسه، مشيراً إلى أن أي اضطرابات جيوسياسية مطولة قد تؤدي إلى تضييق الخناق على السوق ورفع الأسعار لمستويات أعلى، مما يضع الاقتصاد العالمي أمام تحديات تضخمية جديدة.

أذهب إلىالأعلى