ارتفاع أسعار النفط عالميًا بسبب تهديدات ترامب لإيران

ارتفاع أسعار النفط عالميًا بسبب تهديدات ترامب لإيران

يناير 29, 2026
7 mins read
سجلت أسعار النفط ارتفاعًا بأكثر من 5% لأعلى مستوى منذ أشهر، مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران والمخاوف من تعطل الإمدادات.

شهدت أسواق الطاقة العالمية قفزة كبيرة في أسعار النفط اليوم الخميس، حيث ارتفعت بأكثر من 5% لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ شهر أغسطس الماضي. ويأتي هذا الارتفاع مدفوعًا بشكل أساسي بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وتحديدًا التهديدات التي وجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران، مما أثار مخاوف جدية في الأسواق من احتمال تعطل إمدادات الخام العالمية.

السياق العام والخلفية التاريخية للحدث

تعود جذور التوتر الحالي إلى علاقة معقدة ومتوترة بين الولايات المتحدة وإيران منذ عقود، لكنها تفاقمت بشكل ملحوظ بعد قرار إدارة ترامب في عام 2018 بالانسحاب من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) الذي تم توقيعه في 2015. تبع هذا الانسحاب إعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران بهدف ممارسة “أقصى درجات الضغط” عليها. وفي المقابل، ردت إيران بتخفيض التزاماتها بموجب الاتفاق وزيادة أنشطتها النووية، مما أدخل المنطقة في حلقة من التصعيد المتبادل.

تصريحات تشعل الأسواق

جاءت الموجة الأخيرة من القلق بعد أن ضغط الرئيس الأمريكي يوم الأربعاء على طهران لإبرام اتفاق جديد بشأن برنامجها النووي، مشيرًا إلى أن “الوقت ينفد” قبل احتمال توجيه ضربة عسكرية أمريكية. هذه التصريحات، التي تزامنت مع قمع السلطات الإيرانية للاحتجاجات الداخلية، اعتبرتها الأسواق مؤشرًا خطيرًا على قرب المواجهة. وفي هذا السياق، نقل عن خورخي ليون من مؤسسة “ريستاد إنرجي” قوله إن “سرعة تفاعل أسعار النفط تشير إلى أن الأسواق تنظر إلى تحرك عسكري أمريكي ضد إيران على أنه خطر حقيقي ووشيك”.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

تكمن خطورة هذا التصعيد في الدور المحوري الذي تلعبه إيران في سوق الطاقة العالمي. فإيران ليست فقط من بين أكبر عشرة منتجين للنفط في العالم، بل إنها تسيطر جغرافيًا على مضيق هرمز، الذي يعد أهم ممر مائي لشحنات النفط العالمية، حيث يمر عبره ما يقرب من 20% من إجمالي استهلاك النفط العالمي يوميًا. أي عمل عسكري في المنطقة قد يؤدي إلى إغلاق هذا المضيق أو تعطيل الملاحة فيه، مما سيتسبب في صدمة عنيفة لإمدادات الطاقة العالمية ويدفع الأسعار إلى مستويات قياسية، وهو ما يؤثر سلبًا على الاقتصاد العالمي بأكمله.

حركة الأسعار وعوامل أخرى

على صعيد التداولات، تجاوز سعر برميل خام برنت بحر الشمال، وهو المعيار العالمي، حاجز 70 دولارًا للمرة الأولى منذ أشهر، مسجلاً 71.89 دولار قبل أن يستقر عند 70.73 دولار بارتفاع نسبته 3.41%. بالتوازي، ارتفع سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 3.43% ليصل إلى 65.36 دولار. وبالإضافة إلى التوترات الإيرانية، تأثرت الأسعار أيضًا بعوامل أخرى ساهمت في تقليص المعروض، مثل الاضطرابات في حقل تنغيز بكازاخستان، وتعطل مؤقت في الإنتاج الأمريكي بسبب موجة الطقس البارد التي تضرب الولايات المتحدة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى