شهدت الأسواق العالمية للنفط موجة من التراجع الملحوظ خلال تعاملات اليوم، حيث انخفضت أسعار الذهب الأسود بنسبة تجاوزت 3%، متأثرة بشكل مباشر بالتطورات الجيوسياسية الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط. وجاء هذا الهبوط السريع استجابة لتصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي قللت من احتمالية تصاعد الصراع العسكري، حيث أبدى اهتماماً بتجنب إزهاق الأرواح في إيران، مما بعث برسائل طمأنة للمستثمرين حول استقرار الأوضاع الأمنية وتلاشي شبح الحرب المباشرة.
وفي تفاصيل التداولات، سجلت العقود الآجلة لخام برنت تراجعاً بمقدار 2.19 دولار، أي ما يعادل نسبة 3.3%، ليستقر السعر عند 64.33 دولاراً للبرميل. وبالتوازي مع ذلك، هبطت عقود خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 2.06 دولار، وبنسبة مقاربة بلغت 3.3%، ليغلق عند مستوى 59.96 دولاراً للبرميل. يعكس هذا الانخفاض المتزامن في الخامين القياسيين زوال ما يُعرف بـ "علاوة المخاطر" التي كانت الأسواق قد أضافتها للأسعار تحسباً لأي تعطل محتمل في إمدادات الطاقة من المنطقة.
وتاريخياً، تعتبر منطقة الخليج العربي شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، ولذلك فإن أي توتر سياسي أو عسكري فيها ينعكس فوراً على شاشات التداول. كانت المخاوف تتركز حول احتمالية تأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز أو استهداف المنشآت النفطية، إلا أن النبرة الهادئة في التصريحات الأمريكية ساهمت في سحب فتيل الأزمة، مما دفع المضاربين لجني الأرباح وتصحيح الأسعار نحو الأسفل.
وعلى صعيد آخر، ورغم الهبوط السعري، أظهرت البيانات الاقتصادية القادمة من الصين مؤشرات قوية على متانة الطلب. فقد كشفت بيانات حكومية صينية عن قفزة في واردات النفط الخام بنسبة 17% خلال شهر ديسمبر مقارنة بنفس الفترة من العام السابق. كما أشارت الإحصائيات إلى زيادة إجمالي الواردات لعام 2025 بواقع 4.4%، حيث سجلت الواردات اليومية في ديسمبر أعلى مستوى لها على الإطلاق.
يُظهر التباين بين هبوط الأسعار وقوة الطلب الصيني أن العوامل الجيوسياسية كانت هي المحرك الأقوى للمسار السعري في المدى القصير، متغلبة بذلك على أساسيات العرض والطلب التقليدية. ويبقى الاقتصاد العالمي يراقب بحذر التوازن بين الإمدادات الوفيرة والتوترات السياسية المتقلبة التي قد تعيد رسم خريطة الأسعار في أي لحظة.


