شهدت أسعار النفط تراجعًا ملحوظًا في تعاملات يوم الجمعة، لتواصل مسارها الهبوطي للأسبوع الأول منذ أكثر من شهر. يأتي هذا الانخفاض في ظل تفاعل الأسواق مع مجموعة من العوامل المتشابكة، أبرزها انحسار المخاوف من اضطرابات إمدادات النفط في منطقة الشرق الأوسط، وتحول تركيز المستثمرين بشكل كبير نحو النتائج المحتملة للمحادثات النووية المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران.
وفي تفاصيل الأسعار، انخفضت العقود الآجلة لخام برنت القياسي العالمي بمقدار 50 سنتًا، أي ما يعادل 0.74%، لتستقر عند 67.05 دولارًا للبرميل. كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بواقع 52 سنتًا، أو 0.82%، مسجلةً 62.77 دولارًا للبرميل. وبهذا الأداء، يتجه الخامان القياسيان لتسجيل خسائر أسبوعية تتجاوز 3%، مبتعدين عن أعلى مستوياتهما المسجلة في ستة أشهر تقريبًا أواخر شهر يناير الماضي.
السياق العام وتقلبات السوق الأخيرة
يأتي هذا التراجع بعد فترة من التقلبات الحادة التي شهدتها أسواق الطاقة العالمية. فخلال الأسابيع الماضية، كانت أسعار النفط مدعومة بمخاوف جيوسياسية متصاعدة في الشرق الأوسط، خاصة الهجمات على سفن الشحن في البحر الأحمر والتوترات بين إيران وإسرائيل، مما أثار قلقًا بشأن احتمال تعطل شحنات النفط الخام والمنتجات المكررة عبر ممرات ملاحية حيوية مثل مضيق هرمز. بالإضافة إلى ذلك، ساهمت سياسة خفض الإنتاج التي يتبعها تحالف “أوبك بلس” في دعم الأسعار عبر الحفاظ على شح نسبي في المعروض العالمي.
أهمية المحادثات النووية الإيرانية وتأثيرها
يترقب المستثمرون حاليًا عن كثب أي تقدم في المفاوضات النووية بين طهران وواشنطن. إن التوصل إلى اتفاق جديد قد يمهد الطريق لرفع العقوبات الأمريكية المفروضة على قطاع النفط الإيراني، وهو ما يعني عودة محتملة لأكثر من مليون برميل يوميًا من النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية. هذا الاحتمال يمثل عامل ضغط كبير على الأسعار، حيث أن زيادة المعروض ستساعد في تخفيف الشح الحالي وتلبية الطلب العالمي المتنامي. لذلك، فإن أي مؤشرات إيجابية من هذه المحادثات تدفع الأسعار للانخفاض، بينما يؤدي تعثرها إلى عودة المخاوف من نقص الإمدادات.
التأثيرات الاقتصادية الإقليمية والدولية
على الصعيد الدولي، يُعتبر انخفاض أسعار النفط خبرًا إيجابيًا للدول المستوردة للطاقة مثل الصين والهند ودول الاتحاد الأوروبي، حيث يساهم في خفض تكاليف الطاقة ويساعد في كبح جماح التضخم. أما بالنسبة للدول المنتجة والمصدرة للنفط، خاصة في منطقة الخليج العربي، فإن استمرار تراجع الأسعار قد يؤثر على إيراداتها الحكومية وموازناتها التي تعتمد بشكل كبير على عوائد النفط. وعلى المدى الطويل، قد يدفع هذا الانخفاض تحالف “أوبك بلس” إلى إعادة تقييم سياساته الإنتاجية في اجتماعاته المقبلة للحفاظ على استقرار السوق وتحقيق سعر يوازن بين مصالح المنتجين والمستهلكين.


