شهدت أسعار النفط انخفاضًا ملحوظًا عند التسوية يوم الخميس، حيث يراقب المستثمرون عن كثب التطورات المتعلقة بالمحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي قد تمهد الطريق لعودة النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية. يأتي هذا التراجع في ظل حالة من الحذر تسود أسواق الطاقة، مع تقييم المتعاملين للتأثير المحتمل لزيادة المعروض في وقت لا يزال فيه الطلب العالمي يتعافى تدريجيًا.
وفي تفاصيل حركة الأسعار، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي العالمي بمقدار 10 سنتات، أي ما يعادل 0.14%، لتستقر عند 70.75 دولارًا للبرميل عند التسوية. كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 21 سنتًا، أو 0.32%، لتغلق عند 65.21 دولارًا للبرميل.
السياق التاريخي للمفاوضات النووية
تعود جذور هذه المحادثات إلى الاتفاق النووي التاريخي المعروف رسميًا باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة” (JCPOA)، الذي تم توقيعه في عام 2015 بين إيران ومجموعة القوى العالمية (P5+1). وبموجب هذا الاتفاق، وافقت إيران على تقييد برنامجها النووي بشكل كبير مقابل رفع العقوبات الاقتصادية التي كانت مفروضة عليها، بما في ذلك العقوبات على صادراتها النفطية. إلا أن الولايات المتحدة انسحبت من الاتفاق بشكل أحادي في عام 2018 تحت إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، وأعادت فرض عقوبات قاسية ضمن سياسة “الضغط الأقصى”، مما أدى إلى انخفاض حاد في صادرات النفط الإيرانية من أكثر من 2.5 مليون برميل يوميًا إلى بضع مئات الآلاف فقط.
أهمية المحادثات وتأثيرها المتوقع
تكمن الأهمية الكبرى للمحادثات الجارية في فيينا في أنها قد تؤدي إلى إحياء الاتفاق النووي، وهو ما يعني رفع العقوبات الأمريكية والسماح لإيران باستئناف صادراتها النفطية بالكامل. ويقدر المحللون أن إيران قادرة على زيادة إنتاجها وصادراتها بما يتراوح بين 1 إلى 2 مليون برميل يوميًا في غضون أشهر قليلة من رفع العقوبات. هذه الكمية الإضافية من النفط، إذا دخلت السوق، ستؤدي إلى زيادة المعروض العالمي بشكل كبير، مما يضع ضغطًا هبوطيًا على الأسعار. هذا الاحتمال هو المحرك الرئيسي وراء قلق المستثمرين وتراجع الأسعار الحالي، حيث أن أي إشارة إيجابية من المفاوضات تُترجم مباشرة إلى توقعات بزيادة الإمدادات.
التأثير على أسواق الطاقة العالمية ومنظمة أوبك+
على الصعيد الدولي، يمثل احتمال عودة النفط الإيراني تحديًا لتحالف “أوبك+”، الذي يضم منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاءها بقيادة روسيا. يعمل التحالف منذ أكثر من عام على إدارة تخفيضات الإنتاج للحفاظ على استقرار الأسعار ودعم تعافيها بعد الانهيار الذي شهده الطلب بسبب جائحة كوفيد-19. وسيتعين على “أوبك+” أن تأخذ في الاعتبار عودة الإنتاج الإيراني عند وضع سياساتها المستقبلية للإنتاج، مما قد يعقد عملية صنع القرار داخل المجموعة. لذلك، تظل أسواق النفط العالمية رهينة للتطورات الجيوسياسية، وستبقى نتائج المحادثات النووية العامل الأكثر تأثيرًا على اتجاه الأسعار في المدى المتوسط.


