أغلقت أسواق الطاقة العالمية ملف عام 2025 على وقع تراجعات حادة ومقلقة، حيث سجلت أسعار النفط خسائر سنوية ناهزت 20%، في سابقة هي الأولى من نوعها من حيث حدة الانخفاض منذ عام الجائحة 2020. ويأتي هذا الهبوط ليمثل العام الثالث على التوالي من الخسائر المتراكمة، مما يضع علامات استفهام كبرى حول مستقبل أسواق الطاقة في العام الجديد.
وفي ختام جلسات العام المنصرم، استقرت عقود خام برنت القياسي عند مستويات 60.85 دولاراً للبرميل، بينما أنهى خام غرب تكساس الوسيط تداولاته عند 57.42 دولاراً للبرميل، وهي مستويات تعكس ضغوطاً بيعية هائلة واجهتها الأسواق على مدار الاثني عشر شهراً الماضية.
تخمة المعروض وتغير استراتيجيات الإنتاج
لعبت ديناميكيات العرض والطلب الدور الأبرز في تشكيل المشهد الهبوطي للأسعار. فقد ساهمت الزيادة المتسارعة في إنتاج تحالف "أوبك+" بشكل مباشر في إغراق الأسواق، حيث تشير البيانات إلى ضخ التحالف لنحو 2.9 مليون برميل يومياً إضافية منذ شهر أبريل، مما أحدث خللاً في ميزان السوق.
بالتوازي مع ذلك، أظهر قطاع النفط الصخري الأمريكي مرونة استثنائية، مسجلاً مستويات إنتاج قياسية في أكتوبر. ويرجع المحللون، ومنهم جيسون يينج من بنك "بي إن بي باريبا"، هذه القوة إلى نجاح المنتجين الأمريكيين في استراتيجيات "التحوط" المالي، حيث قاموا ببيع إنتاجهم المستقبلي بأسعار مرتفعة مسبقاً، مما جعلهم أقل تأثراً بالتقلبات السعرية الحالية وأكثر قدرة على الاستمرار في الضخ بكثافة.
لماذا فقدت الجيوسياسية تأثيرها؟
على غير العادة، فشلت التوترات الجيوسياسية الحادة التي شهدها عام 2025 في تقديم الدعم المعتاد لأسعار النفط. ورغم أن العام كان حافلاً بالأحداث الساخنة، إلا أن تأثيرها كان لحظياً ولم يدم طويلاً أمام طوفان المعروض.
شملت هذه الأحداث تشديد العقوبات الأمريكية على روسيا مع نهاية ولاية إدارة بايدن، والهجمات الأوكرانية التي طالت البنية التحتية للطاقة الروسية وصادرات كازاخستان. حتى الحرب الإيرانية الإسرائيلية التي استمرت 12 يوماً في يونيو وهددت مضيق هرمز، الشريان الحيوي للنفط، لم تفلح في رفع الأسعار بشكل مستدام، وكذلك الحال مع الحصار البحري الأمريكي على فنزويلا.
توقعات 2026: فائض في المعروض وضبابية في الأسعار
بالنظر إلى عام 2026، ترسم التوقعات صورة يغلب عليها الحذر والتشاؤم. إذ يرجح معظم الخبراء الماليين أن يتجاوز المعروض العالمي حجم الطلب، بتقديرات لفائض يتراوح بين 2 إلى 3.84 مليون برميل يومياً. وقد استبق تحالف "أوبك+" هذه التوقعات بقرار وقف زيادة الإنتاج للربع الأول من العام، مع ترقب الاجتماع الحاسم في 4 يناير.
وفيما يخص التوقعات السعرية، يرى بنك "بي إن بي باريبا" احتمال هبوط خام برنت إلى مستوى 55 دولاراً في الربع الأول من 2026 قبل أن يتعافى قليلاً إلى 60 دولاراً. من جانبه، يستبعد بنك "مورجان ستانلي" تدخلاً عاجلاً من "أوبك+" لخفض الإنتاج ما لم تهوِ الأسعار إلى مستويات متدنية جداً في نطاق الخمسينات.
ويبقى العامل السياسي الأمريكي "الورقة الرابحة" أو المجهولة في المعادلة، حيث يشير جون دريسكول من "جي تي دي إنرجي" إلى ضرورة عدم تجاهل تحركات الرئيس الأمريكي ترامب، المعروف بميله للتدخل في الأسواق، مما قد يقلب الموازين ويخلق صدمات غير متوقعة قد تعيد تشكيل مشهد الطاقة العالمي في 2026.


