استقرت أسعار النفط، اليوم الاثنين، عند أعلى مستوياتها في ستة أشهر، حيث يترقب المستثمرون والأسواق العالمية بحذر انطلاق الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران. يأتي هذا الترقب وسط حالة من عدم اليقين الاقتصادي، مما يضيف طبقة من التعقيد على حركة أسعار الطاقة عالمياً.
وفي تفاصيل التداولات، استقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 71.49 دولار للبرميل، وهو مستوى يعكس المخاوف الجيوسياسية السائدة. في المقابل، شهد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي انخفاضاً طفيفاً بمقدار 17 سنتاً، أو ما يعادل 0.26%، ليصل إلى 66.31 دولار للبرميل.
السياق التاريخي للمفاوضات النووية
تعود جذور هذه المحادثات إلى الاتفاق النووي التاريخي لعام 2015، المعروف رسمياً باسم “خطة العمل الشاملة المشتركة” (JCPOA)، الذي تم توقيعه بين إيران ومجموعة دول (5+1) التي تضم الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا، روسيا، الصين، وألمانيا. هدف الاتفاق إلى تقييد برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها. إلا أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق في عام 2018 وإعادة فرضها عقوبات قاسية، خاصة على قطاع النفط الإيراني، أدى إلى تدهور الوضع وزيادة التوترات في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما يفسر الأهمية القصوى للمفاوضات الحالية التي تهدف إلى إحياء الاتفاق.
أهمية المحادثات وتأثيرها المتوقع
تكتسب هذه الجولة من المحادثات أهمية بالغة نظراً لتأثيرها المباشر على إمدادات النفط العالمية. ففي حال نجاح المفاوضات والتوصل إلى اتفاق يقضي برفع العقوبات، من المتوقع أن تعود كميات كبيرة من النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية، تقدر بأكثر من مليون برميل يومياً. هذه الزيادة في المعروض من شأنها أن تضغط على الأسعار نحو الانخفاض، مما قد يخفف من الأعباء على الاقتصادات المستهلكة للنفط. وعلى الصعيد الإقليمي، يمكن أن يساهم الاتفاق في خفض التوترات في منطقة الخليج ومضيق هرمز، الذي يعد شرياناً حيوياً لنقل النفط العالمي.
في المقابل، قد يؤدي فشل المحادثات إلى تصعيد التوترات العسكرية، مما يهدد استقرار إمدادات الطاقة ويدفع الأسعار إلى مستويات أعلى، وهو ما يفسر “علاوة المخاطر” التي شهدتها الأسعار في الأسابيع الأخيرة. وقد دفعت المخاوف من نشوب صراع عسكري بين الطرفين أسعار خام برنت للارتفاع بأكثر من 5% الأسبوع الماضي. وأكدت إيران استعدادها لتقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات والاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم، في حين صرح مسؤول أمريكي رفيع المستوى لرويترز بأن المبعوثين الأمريكيين سيلتقيان وفداً إيرانياً يوم الخميس في جنيف. وعلق فيل فلين، المحلل في مجموعة “برايس فيوتشرز”، قائلاً: “يبدو أن هذا يشير إلى انفتاح أكبر من جانب إيران على مناقشة برنامجها النووي”، لكنه أضاف أن “خطر شن هجوم على إيران لا يزال قائماً”، مما يجعل الأسواق في حالة ترقب شديد لنتائج هذه الجولة الحاسمة.


