شهدت مدينة جدة اليوم حراكاً دبلوماسياً مكثفاً، حيث عقدت منظمة التعاون الإسلامي أعمال الدورة الاستثنائية الثانية والعشرين لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء، لبحث التطورات المتسارعة والخطيرة التي تمس سيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وذلك رداً على الخطوة الاستفزازية المتمثلة في اعتراف إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، بما يسمى إقليم “أرض الصومال” كدولة مستقلة.
خلفية تاريخية وأبعاد استراتيجية
تأتي هذه التطورات في وقت حساس تمر به منطقة القرن الأفريقي، حيث يُعد إقليم “أرض الصومال” منطقة أعلنت انفصالها من جانب واحد عن الصومال في عام 1991 عقب انهيار الحكومة المركزية آنذاك، إلا أنها لم تحظَ بأي اعتراف دولي من الأمم المتحدة أو المنظمات الإقليمية طوال العقود الماضية. ويُقرأ التحرك الإسرائيلي الأخير كمحاولة لكسر هذا الإجماع الدولي واستغلال التوترات الداخلية لتعزيز نفوذها في منطقة تتحكم بممرات ملاحية حيوية.
وفي هذا السياق، أكد نائب وزير خارجية الجمهورية التركية ورئيس الاجتماع، موسى كولاكيكايا، أن الاجتماع يهدف لإرسال رسالة تضامن قوية مع الصومال، مستنكراً الاعتراف الإسرائيلي غير الشرعي. وأوضح أن هذا الدعم لا يقتصر على الصومال كدولة عضو، بل هو دفاع عن الأمة الإسلامية بأسرها ضد محاولات التفتيت.
أهمية القرن الأفريقي للأمن الإقليمي
وشدد كولاكيكايا على الأهمية الجيوسياسية لمنطقة القرن الأفريقي، التي تشرف على طرق النقل العالمية عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بالإضافة إلى أهميتها في حوض النيل ومواردها الطبيعية. وأشار إلى أن نهج تركيا والدول الإسلامية يسترشد بمبادئ السلام واحترام السيادة، محذراً من أن الخطوة الإسرائيلية التي اتخذتها حكومة نتنياهو تهدف لزعزعة الاستقرار الإقليمي والعالمي، وتمثل خرقاً سافراً لميثاق الأمم المتحدة.
موقف موحد ضد الانتهاكات
من جانبه، وصف الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، حسين إبراهيم طه، الاجتماع بأنه يأتي في ظرف بالغ الدقة، مؤكداً أن الاعتراف الإسرائيلي يمثل سابقة خطيرة وتهديداً مباشراً للأمن والاستقرار الإقليميين. ودعا إلى تبني موقف إسلامي موحد وحازم يرفض هذا الاعتداء السافر على وحدة الصومال الترابية، مشيراً إلى أن هذا السلوك يقوض النظام الدولي القائم على احترام سيادة الدول.
الصومال وفلسطين: وحدة المصير
وفي كلمته، أكد وزير خارجية الصومال الفيدرالية، عبدالسلام عبدي علي، الرفض القاطع لأي مساس بسيادة بلاده، معتبراً أن ما يسمى “أرض الصومال” جزء لا يتجزأ من الأراضي الصومالية. وربط الوزير الصومالي بين ما تتعرض له بلاده وما يتعرض له الشعب الفلسطيني، مجدداً دعم مقديشو الثابت للحقوق الفلسطينية ورفض محاولات التهجير، ومؤكداً أن العدالة لا تتحقق بانتهاك سيادة الدول.
وتعزيزاً لهذا الترابط، أكدت وزيرة الخارجية والمغتربين بدولة فلسطين، فارسين شاهين، وقوف فلسطين الكامل مع الصومال، معتبرة أن التدخل الإسرائيلي في الشؤون الصومالية هو امتداد لسياسة الاحتلال القائمة على العدوان وتقويض فرص السلام، واستخفاف بالمبادئ الدولية، تماماً كما تفعل في حرب الإبادة المستمرة ضد الشعب الفلسطيني.


