يمر نادي أُحد، الصرح الرياضي العريق في المدينة المنورة وثالث أقدم الأندية السعودية تأسيسًا، بواحدة من أقسى وأصعب المراحل في تاريخه الممتد لأكثر من تسعة عقود. هذا الكيان الذي ارتبط اسمه بـ “طيبة الطيبة” وجماهيرها الوفية، يجد نفسه اليوم في وضع لم يألفه من قبل، حيث تتوالى الانتكاسات على مستوى فرقه الرياضية المختلفة، وسط تساؤلات مقلقة حول مستقبله وغياب الحلول الجذرية.
خلفية تاريخية: من أمجاد السلة إلى واقع مرير
تأسس نادي أُحد في عام 1936، ومنذ ذلك الحين، شكّل جزءًا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والرياضي للمدينة المنورة. عُرف النادي بقوته وصلابته، وقدرته على النهوض بعد كل عثرة، معتمدًا على رجاله المخلصين وموارده المحدودة. صنعت فرقه، وخصوصًا فريق كرة السلة، أمجادًا خالدة في الذاكرة الرياضية السعودية، حيث سيطر على البطولات لسنوات طويلة، وكان رافدًا أساسيًا للمنتخبات الوطنية. لكن المشهد اليوم يبدو مختلفًا تمامًا، فخلال العامين الأخيرين، بدأت ملامح التراجع تظهر بوضوح، وتراكمت الأخطاء الإدارية والمالية دون وجود تحرك حاسم، حتى وصل النادي إلى مرحلة حرجة لم يعد فيها مجال للمجاملة أو التأجيل.
أزمة متعددة الأبعاد: انهيار كرة القدم والسلة
لم تقتصر الأزمة على لعبة واحدة، بل امتدت لتشمل الواجهتين الرئيسيتين للنادي. في كرة السلة، اللعبة التي حملت لواء أمجاد أُحد، كان التراجع مؤلمًا. هبط الفريق الأول ثم جاء تدخل من الاتحاد السعودي لكرة السلة احترامًا لتاريخه ومنحه فرصة جديدة، لكن نتائجه الحالية واحتلاله المركز الأخير يؤكدان أن الأزمة أعمق من مجرد عثرة عابرة. أما في كرة القدم، فالصورة أكثر قتامة، حيث تأكد هبوط الفريق إلى دوري الدرجة الثالثة بعد أن تذيل ترتيب دوري “يلو” للدرجة الأولى بنتائج كارثية، متلقيًا خسائر متتالية دون تحقيق أي فوز أو تعادل حتى الجولة الحادية والعشرين. هذا التدهور المتزامن يوضح أن المشكلة ليست فنية بحتة، بل هي أزمة هيكلية تمس الإدارة والتخطيط والاستقرار المالي.
الأهمية والتأثير: أين المستثمرون في خضم التحول الرياضي؟
في وقت تشهد فيه الرياضة السعودية طفرة تاريخية بدعم من رؤية المملكة 2030 ومشروع استثمار وتخصيص الأندية، يبدو نادي أُحد وكأنه خارج هذا السياق. فبينما تتجه الأنظار والأموال نحو أندية القمة، تُترك أندية عريقة مثل أُحد تواجه مصيرها المجهول. يطرح هذا الواقع سؤالًا جوهريًا: أين المستثمرون ورجال الأعمال من هذا الكيان التاريخي؟ يمتلك النادي مقومات استثمارية نادرة، أبرزها منشأته الحديثة المتكاملة التي تقع في موقع استراتيجي على ثلاثة شوارع رئيسية وحيوية، وهي أصول يمكن تحويلها إلى مشاريع تجارية ورياضية وأكاديمية تحقق دخلًا مستدامًا وتحول العبء المالي إلى مورد اقتصادي يعيد التوازن للنادي. إن تاريخ أُحد، وقاعدته الجماهيرية، وأصوله غير المستغلة، كلها عوامل قادرة على جذب استثمارات نوعية إذا ما توفرت رؤية واضحة وإدارة مستقرة ومشروع قابل للنمو. لقد آن الأوان لوضع خطة إنقاذ واضحة بجدول زمني محدد، فالتاريخ وحده لا يحمي الكيانات، بل الإدارة الرشيدة والرؤية الواضحة والإرادة الصادقة هي طوق النجاة الحقيقي.


