في تصريح أثار قلق مجتمع اللاعبين حول العالم، حذرت شركة “إنفيديا”، عملاقة تصنيع بطاقات الرسوميات، من أن النقص العالمي في معالجاتها الرسومية (GPUs)، المعروفة بـ “كروت الشاشة”، من المرجح أن يستمر حتى نهاية العام الجاري. جاء هذا التحذير على لسان كوليت كريس، المديرة المالية للشركة، خلال مكالمة الأرباح الفصلية، مما يؤكد أن معاناة اللاعبين في الحصول على كروت شاشة بأسعار معقولة لم تنته بعد.
وقالت كريس بوضوح: “على الرغم من رغبتنا الشديدة في زيادة المعروض، إلا أننا نعتقد أن الوضع سيظل صعبًا للغاية خلال الربعين القادمين”. وأضافت أنه حتى لو تحسنت الأمور بحلول نهاية العام، فإن تقييم النمو السنوي سيكون سابقًا لأوانه، مما يشير إلى أن الشركة تتوقع استمرار قيود العرض وتأثيرها السلبي على قطاع الألعاب في المستقبل المنظور.
السياق العام: من جائحة كورونا إلى طفرة الذكاء الاصطناعي
بدأت أزمة نقص الرقائق الإلكترونية مع تفشي جائحة كورونا، حيث أدت عمليات الإغلاق وزيادة العمل والدراسة من المنزل إلى طفرة غير مسبوقة في الطلب على الأجهزة الإلكترونية، من أجهزة الكمبيوتر المحمولة إلى منصات الألعاب. وفي تلك الفترة، تفاقمت الأزمة بسبب الإقبال الهائل على تعدين العملات المشفرة الذي استنزف المعروض من كروت الشاشة. ورغم تراجع حمى التعدين، لم يجد المستهلكون الراحة التي كانوا يأملونها، حيث ظهر محرك طلب جديد وأكثر شراسة: الذكاء الاصطناعي.
يتسابق قطاع التكنولوجيا اليوم لتطوير قدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وتعتبر رقائق إنفيديا المتقدمة، مثل H100 و A100، العصب الرئيسي لتشغيل مراكز البيانات الضخمة التي تدرب هذه النماذج اللغوية. هذا الطلب الهائل من شركات التكنولوجيا الكبرى دفع إنفيديا إلى إعطاء الأولوية لإنتاج هذه الرقائق ذات الهوامش الربحية الأعلى بكثير، على حساب كروت الشاشة الاستهلاكية الموجهة للاعبين من سلسلة GeForce.
التأثير المتوقع: أسعار مرتفعة ومعاناة للاعبين
يترجم هذا الواقع إلى تأثير مباشر ومؤلم على المستهلكين، خاصة مجتمع لاعبي الكمبيوتر الشخصي. أدى تحويل أولويات الإنتاج إلى نقص حاد في المعروض من كروت الشاشة المخصصة للألعاب، مما أدى بدوره إلى ارتفاع صاروخي في أسعارها، سواء الجديدة أو المستعملة. هذا الوضع لا يؤثر فقط على من يرغبون في بناء أجهزة كمبيوتر جديدة، بل يمتد ليشمل أولئك الذين يسعون لترقية أجهزتهم الحالية لمواكبة متطلبات الألعاب الحديثة.
ولا يقتصر التأثير على أجهزة الكمبيوتر، فبطاقات إنفيديا تُستخدم أيضًا في أجهزة أخرى مثل منصة “نينتندو سويتش”. وفي المقابل، تعتمد منصات منافسة مثل “بلايستيشن” من سوني و”إكس بوكس” من مايكروسوفت على معالجات من شركة AMD، مما قد يمنحها ميزة نسبية في استقرار الإمدادات. وتأتي هذه الأخبار لتؤكد التوقعات المتشائمة لشركة “تريند فورس” للأبحاث التقنية، التي رجحت أن يشهد سوق أجهزة الألعاب انخفاضًا بنسبة 4.4% هذا العام، في ظل التحديات التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية.


