مهمة جديدة لـ”مهندس البقاء” في دوري روشن
أعلن نادي الشباب السعودي، أحد أعرق الأندية في المملكة، عن تعيين المدرب الجزائري المخضرم نور الدين بن زكري مديرًا فنيًا جديدًا للفريق الأول لكرة القدم، خلفًا للإسباني مانويل الغواسي. ويمثل هذا التعاقد، الذي يمتد لموسم 2025/26، التجربة السادسة لابن زكري في الملاعب السعودية، في خطوة تهدف من خلالها إدارة “الليوث” إلى إعادة الاستقرار الفني للفريق الذي عانى من تذبذب النتائج في الفترة الأخيرة.
خلفية تاريخية: سجل حافل في معارك الهبوط
اكتسب نور الدين بن زكري (61 عامًا) شهرة واسعة في الدوري السعودي بلقب “مهندس البقاء”، نظرًا لنجاحاته المتكررة في إنقاذ الأندية التي تولى تدريبها من شبح الهبوط إلى دوري الدرجة الأدنى. بدأت مسيرته السعودية مع نادي الرائد في موسم 2012/13، لكن بصمته الأبرز ظهرت في تجاربه اللاحقة. ففي موسم 2018/19، قاد نادي الفيحاء للبقاء بأعجوبة في دوري المحترفين. وكرر الإنجاز ذاته مع نادي ضمك في موسم 2019/20، ثم مع الأخدود في موسم 2023/24، وأخيرًا مع الخلود في موسم 2024/25، حيث أثبت قدرته الفائقة على التعامل مع الضغوط وبناء فرق قادرة على القتال حتى الرمق الأخير.
تحدي الشباب: طموحات مختلفة ومهمة معقدة
على عكس تجاربه السابقة التي كانت تتمحور حول هدف البقاء، يجد بن زكري نفسه اليوم أمام تحدٍ من نوع مختلف. فالشباب ليس فريقًا ينافس على الهبوط، بل هو نادٍ يمتلك تاريخًا كبيرًا وقاعدة جماهيرية تطمح دائمًا للمنافسة على الألقاب المحلية والقارية. وتأتي مهمة المدرب الجزائري في وقت حرج، حيث يحتل الفريق المركز الرابع عشر في جدول ترتيب دوري روشن برصيد 19 نقطة فقط، بفارق 6 نقاط عن مراكز الهبوط، وهو وضع لا يليق بتاريخ النادي. يعاني الفريق من مشاكل واضحة، خاصة على المستوى الدفاعي، حيث استقبلت شباكه 31 هدفًا، بينما لم يسجل خط هجومه سوى 21 هدفًا خلال 21 مباراة، مما يعكس الخلل في توازن الفريق.
الأهمية والتأثير المتوقع: نظرة محلية وإقليمية
محليًا، يُنظر إلى هذا التعيين على أنه رهان من إدارة الشباب على خبرة بن زكري العميقة بالكرة السعودية وقدرته على فرض الانضباط التكتيكي ورفع الروح القتالية لدى اللاعبين، وهي العوامل التي افتقدها الفريق مؤخرًا. ينتظر جمهور “الليوث” أن تكون بصمة المدرب سريعة وحاسمة لإبعاد الفريق عن منطقة الخطر أولاً، ثم إعادة بناء الثقة للمنافسة في المراكز المتقدمة. إقليميًا، يمثل نجاح بن زكري مع نادٍ كبير كالشباب تأكيدًا على كفاءة المدرب العربي وقدرته على قيادة فرق القمة، وليس فقط فرق الوسط أو المؤخرة. ستكون تجربته محط أنظار المتابعين في المنطقة، وقد تفتح الباب أمام مدربين آخرين من أصحاب الخبرة في الدوريات الخليجية لتولي مهام مماثلة.
