النرويج تتهم روسيا والصين بمحاولة السيطرة على أرخبيل سفالبارد

النرويج تتهم روسيا والصين بمحاولة السيطرة على أرخبيل سفالبارد

07.02.2026
8 mins read
تقرير استخباراتي نرويجي يكشف عن مساعي روسيا والصين لتعزيز وجودهما الاستراتيجي في أرخبيل سفالبارد، مستغلين التوترات الجيوسياسية في منطقة القطب الشمالي.

تقرير استخباراتي نرويجي يثير القلق

أصدر جهاز الاستخبارات العسكرية النرويجي تقييمه السنوي للتهديدات، والذي سلط الضوء على المخاوف المتزايدة من سعي كل من روسيا والصين لتعزيز وجودهما ونفوذهما في أرخبيل سفالبارد النرويجي، الواقع في منطقة القطب الشمالي ذات الأهمية الاستراتيجية المتزايدة. ويأتي هذا التقرير في وقت يتصاعد فيه التنافس الجيوسياسي العالمي، وتتحول فيه منطقة القطب الشمالي إلى ساحة جديدة للقوى الكبرى.

السياق التاريخي والقانوني: معاهدة سفالبارد

تخضع سيادة أرخبيل سفالبارد لـ “معاهدة سفالبارد” الموقعة عام 1920، والتي تعترف بالسيادة الكاملة للنرويج على الجزر. ومع ذلك، تمنح المعاهدة للدول الموقعة عليها، والتي تشمل روسيا والصين، حقوقاً متساوية في ممارسة الأنشطة التجارية والاقتصادية، مثل صيد الأسماك والتعدين والبحث العلمي. هذا الوضع القانوني الفريد هو الذي سمح لروسيا بالحفاظ على وجود دائم في الأرخبيل لعقود، وتحديداً في مستوطنة بارنتسبورغ لتعدين الفحم، والتي يسكنها مواطنون روس بشكل شبه كامل.

الطموحات الروسية في القطب الشمالي

وفقاً للتقرير النرويجي، تنظر موسكو إلى سفالبارد كموقع استراتيجي حيوي، وتسعى للحفاظ على وجودها وتوسيعه. وأشار التقرير إلى وجود “مؤشرات على سعي الكرملين لتقليل اعتماد مستوطنة بارنتسبورغ على البنية التحتية النرويجية للإمداد والنقل”. كما حذر من أن الزيارات المنتظمة للسفن الروسية إلى ميناء المستوطنة قد تكون “خطوة متعمدة” في هذا الاتجاه. وتعتبر روسيا وجودها في سفالبارد جزءاً لا يتجزأ من استراتيجيتها الأوسع للسيطرة على الممر البحري الشمالي وتأمين مصالحها العسكرية والاقتصادية في القطب الشمالي.

الصين: القوة القطبية الصاعدة

على الجانب الآخر، توقع التقرير أن تعمل بكين أيضاً على ترسيخ وجودها في سفالبارد كجزء من طموحها لتصبح “قوة قطبية”. ورغم أن الصين لا تملك حدوداً في القطب الشمالي، إلا أنها أعلنت نفسها “دولة شبه قطبية” وأظهرت اهتماماً متزايداً بالمنطقة من خلال الاستثمار في البنية التحتية وإرسال بعثات علمية. وأوضح التقرير أن الوجود الصيني أصبح أكثر وضوحاً، حيث زادت عدد سفن الأبحاث الصينية في المحيط المتجمد الشمالي بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، مما يعكس استراتيجية طويلة الأمد لبناء نفوذ علمي واقتصادي في المنطقة.

الأهمية الاستراتيجية والتأثيرات المحتملة

تكتسب منطقة القطب الشمالي أهمية بالغة بسبب تغير المناخ الذي يؤدي إلى ذوبان الجليد، مما يفتح ممرات ملاحية جديدة (مثل طريق بحر الشمال) ويتيح الوصول إلى موارد طبيعية هائلة من النفط والغاز والمعادن. إن أي محاولة لتغيير الوضع الراهن في سفالبارد قد يكون لها تداعيات خطيرة على الأمن الإقليمي في شمال أوروبا. كما يمثل هذا التنافس اختباراً لوحدة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي تعد النرويج عضواً مؤسساً فيه. واعتبر رئيس جهاز الاستخبارات النرويجي، أندرياس ستينسونيس، أن “الكثير من أسس الأمن النرويجي تواجه تحديات”، وأن “النظام العالمي كما عرفناه يتهاوى”، في إشارة إلى أن روسيا والصين قد تستغلان أي انقسام غربي لتعزيز نفوذهما.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى