في خطوة تصعيدية جديدة تحمل دلالات سياسية عميقة، نفذت كوريا الشمالية أول تجربة صاروخية لها في عام 2026، حيث ربط الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج أون بشكل مباشر بين هذه المناورة العسكرية وما وصفه بـ"الأزمة الجيوسياسية الأخيرة"، في إشارة صريحة إلى قيام الولايات المتحدة الأمريكية باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
أبعاد الربط بين بيونج يانج وكاراكاس
لم يكن التوقيت الذي اختارته بيونج يانج عشوائياً؛ فقد جاءت عملية الإطلاق بعد يومين فقط من الحادثة التي هزت الأوساط السياسية الدولية والمتمثلة في اعتقال واشنطن للرئيس الفنزويلي. وبرر كيم جونج أون، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية، هذه الخطوة بأنها ضرورة ملحة تفرضها "الأحداث الدولية المعقدة".
ويرى مراقبون أن كوريا الشمالية تنظر إلى التحركات الأمريكية ضد أنظمة الحكم المناوئة لها، مثل فنزويلا، بعين الريبة والقلق. فلطالما اتهمت بيونج يانج الإدارات الأمريكية المتعاقبة بالسعي لتغيير نظام الحكم فيها والإطاحة بحكومتها. وبالتالي، فإن تطوير برامجها العسكرية والنووية يُسوق محلياً ودولياً على أنه "رادع وجودي" لمنع تكرار سيناريوهات التدخل الخارجي التي شهدتها دول أخرى.
تطور القدرات الصاروخية: رسائل بالنار
على الصعيد العسكري والتقني، كشفت وكالة الأنباء المركزية أن النظام المستخدم في الإطلاق هو نظام أسلحة "متطور" وجديد يعتمد على صواريخ فرط صوتية (Hypersonic)، وهي تقنية كانت قد اختُبرت لأول مرة في أكتوبر الماضي. وأشارت التقارير إلى أن الصواريخ أصابت أهدافاً بدقة على مسافة 1000 كيلومتر في بحر اليابان.
وأكد الزعيم الكوري الشمالي خلال إشرافه على العملية أنه تم إحراز تقدم كبير وملموس في إعداد القوى النووية للبلاد لما أسماه "حرب حقيقية"، مما يعكس تحولاً في العقيدة العسكرية من مجرد التلويح بالردع إلى الاستعداد العملياتي للمواجهة.
إدانة سياسية وتوقيت دبلوماسي حرج
بالتوازي مع التصعيد العسكري، شنت الخارجية الكورية الشمالية هجوماً لاذعاً على الولايات المتحدة، واصفة اعتقال مادورو بأنه "تعدٍ سافر على سيادة فنزويلا". ونقل البيان الرسمي عن متحدث باسم الخارجية قوله إن هذا الحادث يمثل "مثالاً آخر يؤكد الطبيعة المارقة والوحشية للولايات المتحدة"، مما يعزز السردية الكورية الشمالية حول ضرورة التسلح لمواجهة ما تصفه بالغطرسة الأمريكية.
وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية بالنظر إلى سياقها الإقليمي؛ إذ تزامنت عملية الإطلاق مع تحركات دبلوماسية حساسة في شرق آسيا، وتحديداً قبل ساعات من وصول الرئيس الكوري الجنوبي "لي جاي ميونج" إلى بكين. ومن المتوقع أن تكون هذه التوترات الصاروخية والعلاقات بين شطري شبه الجزيرة الكورية على رأس جدول أعمال المحادثات مع الرئيس الصيني شي جين بينج، مما يضع المنطقة أمام تحديات أمنية ودبلوماسية متجددة.


