كوريا الشمالية تطلق صواريخ بالستية رداً على اعتقال مادورو

كوريا الشمالية تطلق صواريخ بالستية رداً على اعتقال مادورو

يناير 4, 2026
9 mins read
في أول اختبار عسكري لهذا العام، أطلقت كوريا الشمالية صواريخ بالستية باتجاه بحر اليابان، في خطوة يراها محللون رداً مباشراً على اعتقال واشنطن للرئيس الفنزويلي.

في تصعيد عسكري لافت يمثل أول اختبار للقوة هذا العام، أعلنت السلطات العسكرية في كوريا الجنوبية واليابان أن كوريا الشمالية أطلقت ما يُشتبه في أنها صواريخ بالستية باتجاه المياه الشرقية. وتأتي هذه الخطوة العسكرية بعد ساعات قليلة من إعلان الولايات المتحدة عن عملية أمنية كبرى أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، مما يضفي أبعاداً جيوسياسية معقدة على توقيت الإطلاق.

تفاصيل الإطلاق والقدرات الصاروخية

أكدت هيئة الأركان المشتركة في كوريا الجنوبية أن جيشها رصد إطلاق عدة مقذوفات من محيط العاصمة بيونغ يانغ باتجاه بحر الشرق (بحر اليابان) حوالي الساعة 7:50 صباح الأحد بالتوقيت المحلي. وتشير البيانات الأولية إلى أن هذه المقذوفات هي صواريخ بالستية، وهو ما يمثل تحدياً جديداً لقرارات مجلس الأمن الدولي التي تحظر على بيونغ يانغ استخدام تكنولوجيا الصواريخ البالستية.

من جانبها، قدمت وزارة الدفاع اليابانية تفاصيل دقيقة حول المسار البالستي، مشيرة إلى رصد صاروخين وصلا إلى ارتفاع 50 كيلومتراً. وقد قطع الصاروخ الأول مسافة تقدر بـ 900 كيلومتر، بينما حلق الثاني لمسافة 950 كيلومتر قبل أن يسقطا في المياه، دون تحديد موقع السقوط بدقة حتى اللحظة. وصرح وزير الدفاع الياباني، شينجيرو كويزومي، بأن هذه التحركات تهدد السلم والاستقرار الإقليمي والدولي، واصفاً إياها بـ “غير المقبولة”.

الرسائل السياسية: الخوف من “تغيير النظام”

يربط المراقبون بشكل وثيق بين هذا الاستعراض العسكري وبين الأحداث الدراماتيكية في فنزويلا. فلطالما اعتبرت كوريا الشمالية أن أي تحرك أمريكي لتغيير الأنظمة بالقوة في دول أخرى هو جرس إنذار مباشر لنظامها. وفي هذا السياق، أوضح هونغ مين، المحلل في المعهد الكوري للتوحيد الوطني، أن بيونغ يانغ تشعر بضغط هائل، وأن الرسالة الضمنية من هذه الصواريخ هي أن “كوريا الشمالية ليست فنزويلا، ومهاجمتها لن تكون نزهة”.

وتعكس هذه الخطوة عقيدة بيونغ يانغ العسكرية القائمة على “الردع الاستباقي” وإظهار القدرة على توجيه ضربات موجعة للقواعد الأمريكية في اليابان أو غوام في حال استشعار أي خطر وجودي، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول “إدارة” الوضع في فنزويلا.

السياق الإقليمي والتحركات الدبلوماسية

يأتي هذا التصعيد في توقيت حرج دبلوماسياً، حيث يسبق بمدة قصيرة زيارة مقررة للرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ إلى الصين لعقد قمة مع الرئيس شي جينبينغ. وتنظر سيول إلى بكين كلاعب محوري قادر على ممارسة نفوذ اقتصادي وسياسي على الجارة الشمالية لخفض حدة التوتر. ومن المتوقع أن يلقي هذا الإطلاق بظلاله على أجندة القمة، حيث ستكون المخاوف الأمنية حاضرة بقوة.

تطوير الترسانة العسكرية والاستراتيجية المستقبلية

لا يمكن فصل هذا الإطلاق عن المسار العام الذي ينتهجه الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون مؤخراً. فقد كثف كيم من زياراته الميدانية للمشآت العسكرية، بما في ذلك مواقع بناء غواصات تعمل بالطاقة النووية ومصانع إنتاج الصواريخ التكتيكية، آمراً بزيادة الطاقة الإنتاجية بنسبة 250%. وتستعد البلاد لعقد مؤتمر نادر لحزب العمال الحاكم، حيث من المتوقع رسم ملامح الاستراتيجية الدفاعية والاقتصادية للسنوات الخمس المقبلة، مما يشير إلى أن بيونغ يانغ ماضية في تعزيز قدراتها الردعية بغض النظر عن الضغوط الدولية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى