تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة في القارة السمراء صوب العاصمة المغربية الرباط، حيث يستعد المنتخب النيجيري لخوض مواجهة من العيار الثقيل أمام نظيره المغربي في نصف نهائي كأس أمم إفريقيا. وتأتي هذه المباراة في وقت حساس لكتيبة "النسور الممتازة" التي تسعى لمصالحة جماهيرها واستعادة الهيبة الكروية بعد سلسلة من التقلبات الدرامية.
رحلة البحث عن التعويض بعد صدمة المونديال
لا يمكن فصل الأداء الحالي للمنتخب النيجيري عن السياق العام الذي عاشه الفريق مؤخراً. فإذا كانت هناك لحظة تختصر الألم النيجيري، فهي فشل التأهل إلى نهائيات كأس العالم 2026. لا تزال الذاكرة النيجيرة تستحضر تلك الفرصة الضائعة بغرابة من فيكتور أوسيمين أمام الغابون في الملحق الإفريقي، ورغم تعويضه بهدفين في الأشواط الإضافية حينها، إلا أن الخسارة اللاحقة بركلات الترجيح أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير.
هذا الغياب عن المحفل العالمي للمرة الثانية على التوالي، في وقت تشهد فيه القارة زيادة في مقاعدها المونديالية، وضع ضغوطاً هائلة على الجيل الحالي للبحث عن لقب قاري يغسل أحزان التصفيات.
أوسيمين.. عودة القناص ومطاردة الأرقام القياسية
في النسخة الحالية من أمم إفريقيا المقامة في المغرب، يبدو أن فيكتور أوسيمين قد نفض غبار الماضي. المهاجم المقنع، الذي يعيش فترة زاهية مع ناديه غلطة سراي التركي مسجلاً 12 هدفاً في 16 مباراة، نقل توهجه إلى المنتخب الوطني. سجل أوسيمين أربعة أهداف حاسمة، منها هدف التقدم على الجزائر في ربع النهائي، ليثبت أنه الرقم الصعب في تشكيلة المدرب المالي إريك شيل.
ولعل ما يزيد من حماس أوسيمين هو اقترابه من كتابة التاريخ؛ إذ بات على بعد هدفين فقط من معادلة الرقم القياسي للأسطورة الراحل رشيدي ياكيني (37 هدفاً)، وهو إنجاز يضيف دافعاً شخصياً إلى جانب الدافع الوطني.
مواجهة نارية في عرين "أسود الأطلس"
لن تكون مهمة نيجيريا سهلة بأي حال من الأحوال، فالخصم هو المنتخب المغربي، رابع العالم في مونديال قطر 2022، والذي يتسلح بعاملي الأرض والجمهور. اللعب أمام قرابة 70 ألف مشجع في الرباط يمثل تحدياً نفسياً وفنياً كبيراً لزملاء أوسيمين. وتدرك نيجيريا أن الفوز على صاحب الأرض هو البوابة الوحيدة للوصول إلى النهائي الحلم، وربما مواجهة كلاسيكية أخرى ضد مصر بقيادة محمد صلاح أو السنغال بقيادة ساديو ماني.
تسعى نيجيريا، التي خسرت نهائي النسخة الماضية 2024 أمام ساحل العاج، إلى الظفر بلقبها الرابع تاريخياً بعد أعوام 1980، 1994، و2013. ومع امتلاكها لأقوى خط هجوم في البطولة برصيد 14 هدفاً، تبدو الحظوظ متقاربة في قمة كروية تعد بالكثير من الإثارة والندية.


