هجوم نيجيريا: مقتل 162 في ولاية كوارا وتصاعد العنف الدامي

هجوم نيجيريا: مقتل 162 في ولاية كوارا وتصاعد العنف الدامي

04.02.2026
7 mins read
ارتفعت حصيلة الهجوم المسلح على قرية بولاية كوارا النيجيرية إلى 162 قتيلاً. تعرف على أسباب الصراع وتأثيره على أمن المنطقة واستقرار أكبر دولة في إفريقيا.

في تصعيد مأساوي لأعمال العنف التي تجتاح نيجيريا، ارتفعت حصيلة الهجوم الذي شنه مسلحون على قرية في ولاية كوارا، الواقعة في غرب وسط البلاد، إلى 162 قتيلاً. وأكد مسؤول في الصليب الأحمر لوكالة فرانس برس يوم الأربعاء هذا الرقم المروع، مما يجعل هذا الهجوم أحد أكثر الهجمات دموية التي شهدتها البلاد في الأشهر الأخيرة، ويسلط الضوء مجدداً على الأزمة الأمنية المتفاقمة في أكبر دولة في إفريقيا من حيث عدد السكان.

وقال باباومو أيوديجي، سكرتير فرع الصليب الأحمر في ولاية كوارا، في تصريح له: “أفادت التقارير أن عدد القتلى وصل الآن إلى 162، مع استمرار فرق الإنقاذ والمتطوعين في البحث عن المزيد من الجثث”. وكانت الحصيلة الأولية التي أُعلن عنها في وقت سابق من اليوم تشير إلى مقتل 67 شخصاً، إلا أن الأرقام ارتفعت بشكل كبير مع اكتشاف المزيد من الضحايا، مما يعكس وحشية الهجوم وحجم الكارثة الإنسانية التي حلت بالقرية المنكوبة.

السياق العام للصراع في وسط نيجيريا

يأتي هذا الهجوم في سياق صراع طويل الأمد ومعقد في منطقة وسط نيجيريا، التي تُعرف بـ”الحزام الأوسط”. هذه المنطقة هي خط تماس بين الشمال ذي الأغلبية المسلمة والجنوب ذي الأغلبية المسيحية، وتشهد توترات متكررة بين جماعات عرقية ودينية مختلفة. يتمحور الصراع بشكل أساسي حول الموارد، خاصة الأراضي والمياه، بين المزارعين المستقرين والرعاة الرحل. وقد أدى تغير المناخ والتصحر في الشمال إلى دفع الرعاة جنوباً بحثاً عن المراعي، مما زاد من حدة الاحتكاكات مع المجتمعات الزراعية. وغالباً ما تتخذ هذه النزاعات الاقتصادية طابعاً عرقياً ودينياً، مما يزيد من تعقيدها ويؤجج العنف.

الأهمية والتأثير المتوقع للهجوم

على الصعيد المحلي، يتسبب هذا الهجوم في كارثة إنسانية فورية، حيث فقدت مئات العائلات أفرادها وممتلكاتها، ومن المتوقع أن يؤدي إلى موجة نزوح جديدة، مما يضيف عبئاً على الموارد المحدودة للمناطق المجاورة. كما يزرع الهجوم الخوف والذعر في نفوس السكان، ويقوض الثقة في قدرة الدولة على حماية مواطنيها، مما قد يدفع بعض المجتمعات إلى تشكيل مليشيات محلية للدفاع عن نفسها، وهو ما قد يؤدي إلى دوامة من العنف الانتقامي.

إقليمياً ودولياً، تزيد هذه الهجمات من المخاوف بشأن استقرار نيجيريا، التي تعد قوة اقتصادية وعسكرية رئيسية في غرب إفريقيا. إن الفشل في احتواء العنف الداخلي قد تكون له تداعيات تتجاوز حدود البلاد، خاصة في منطقة الساحل التي تعاني أصلاً من نشاط الجماعات الإرهابية. وتواجه الحكومة النيجيرية ضغوطاً متزايدة لاتخاذ إجراءات حاسمة لمعالجة الأسباب الجذرية للصراع، وتعزيز الأمن، وتقديم مرتكبي هذه الجرائم إلى العدالة لضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى