أكد إريك شيل، المدير الفني لمنتخب نيجيريا، أن فريقه قد طوى تماماً صفحة المباراة الماراثونية أمام الجزائر، وبات يصب كامل تركيزه على الموقعة المرتقبة أمام المنتخب المغربي في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم. ومن المقرر أن يحتضن ملعب المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله في العاصمة الرباط هذه المواجهة النارية غداً الأربعاء، وسط ترقب جماهيري وإعلامي كبير.
الاستعداد لمواجهة أسود الأطلس في عقر دارهم
وفي مؤتمر صحفي عقده اليوم الثلاثاء في الرباط، أوضح شيل أن مواجهة “أسود الأطلس” تختلف كلياً عن المباريات السابقة، نظراً لقوة الخصم الذي يتسلح بعاملي الأرض والجمهور. وأشار المدرب إلى أن الجهاز الفني بدأ التحضير الذهني والبدني لهذه القمة فور انتهاء مباراة دور الثمانية، مدركاً ضيق الوقت وحجم المسؤولية.
وتكتسب هذه المباراة أهمية خاصة في سياق البطولة، حيث يسعى المنتخب المغربي لاستغلال الزخم الجماهيري والنجاحات الأخيرة للكرة المغربية، لا سيما بعد الإنجاز التاريخي في كأس العالم 2022، مما يضع ضغطاً إضافياً على الضيوف. وقال شيل: “خضنا مباراتنا الأخيرة أمام الجزائر والآن ننتظر مباراة كبيرة أمام منتخب كبير يمتلك طموحات مشروعة”.
تأثير غياب نديدي والحلول البديلة
وعن الغيابات المؤثرة، أكد شيل أن المنتخب النيجيري سيخوض اللقاء محروماً من خدمات قائده ودينامو خط الوسط ويلفريد نديدي بداعي الإيقاف. ورغم اعترافه بأن هذا الغياب يمثل ضربة موجعة لخطط الفريق، إلا أنه أبدى ثقة كبيرة في دكة البدلاء وقدرة باقي العناصر على تعويض النقص.
وأضاف المدرب: “أنا محبط لغياب نديدي لأنه يقدم الكثير للفريق من حيث القيادة والربط بين الخطوط، لكننا نملك لاعبين جيدين ويجب أن أختار التشكيلة المناسبة. في البطولات المجمعة، العبرة دائماً بجاهزية القائمة بالكامل وليس فقط الـ 11 لاعباً الأساسيين”.
خطة جماعية لإيقاف خطورة إبراهيم دياز
وفي رده على سؤال حول وجود رقابة فردية على نجم ريال مدريد والمنتخب المغربي إبراهيم دياز، الذي يتصدر قائمة هدافي البطولة برصيد خمسة أهداف، شدد المدرب المالي الجنسية على أن كرة القدم الحديثة تعتمد على المنظومة وليس الفرد. وأوضح أن الاستعداد لن يقتصر على لاعب واحد مهما كانت قيمته الفنية.
وصرح قائلاً: “الخطة ستكون لمواجهة المنتخب المغربي ككل. دياز لاعب رائع ويمتلك حلولاً فردية مميزة، لكن ما يهمني هو فريقي. علينا التأكد أولاً من الجاهزية البدنية، ثم التفكير في الجانب التكتيكي لإغلاق المساحات أمام مفاتيح لعب الخصم”.
مقارنة بين الركراكي وبيتكوفيتش
ورفض شيل عقد مقارنة مباشرة بين المنتخب المغربي ونظيره الجزائري الذي واجهه في الدور السابق، مشيراً إلى اختلاف المدارس التكتيكية. وقال: “هما منتخبان كبيران، لكن بأسلوبين مختلفين. المغرب لديه عدة خيارات هجومية متنوعة، كما لديه بعض نقاط الضعف التي قمنا بدراستها ويمكن استغلالها. وليد الركراكي ليس فلاديمير بيتكوفيتش، فلكل مدرب فلسفته الخاصة، ويجب أن أعد فريقي بالشكل المناسب للتعامل مع أسلوب لعب المغرب الذي يعتمد على الاستحواذ والسرعة في التحولات”.
الرهان على إيوبي والروح الجماعية
واختتم شيل حديثه بالإشادة بلاعب الوسط أليكس إيوبي، واصفاً إياه بأحد الركائز الأساسية التي يعول عليها في بناء الهجمات والتحكم في إيقاع اللعب. وقال: “إيوبي لاعب مهم جداً ويستمتع باللعب ويعيش كرة القدم ويصنع أشياء كثيرة بشكل طبيعي داخل المستطيل الأخضر”.
وتعد مباريات نصف النهائي في كأس الأمم الأفريقية دائماً محطة فارقة، حيث تلعب التفاصيل الصغيرة والجاهزية النفسية دوراً حاسماً في تحديد هوية المتأهل للنهائي القاري، وهو ما يدركه جيداً مدرب نيجيريا في سعيه للإطاحة بصاحب الأرض.


