مقتل 46 في هجمات مسلحة بنيجيريا | تفاصيل وأبعاد الأزمة

مقتل 46 في هجمات مسلحة بنيجيريا | تفاصيل وأبعاد الأزمة

15.02.2026
7 mins read
هجمات دامية في ولاية النيجر بوسط غرب نيجيريا تسفر عن مقتل 46 شخصاً. تعرف على خلفيات الصراع وتأثيره على الأمن الإقليمي والوضع الإنساني.

في حلقة جديدة من مسلسل العنف الذي يجتاح مناطق وسط وشمال غرب نيجيريا، قُتل ما لا يقل عن 46 شخصاً يوم السبت في هجمات منسقة شنها مسلحون مجهولون على ثلاث قرى بولاية النيجر. وأكدت مصادر أمنية محلية أن الهجمات استهدفت قرى كونكوسو، وتونغان ماكيري، وبيسا، الواقعة في منطقة بورغو الإدارية، ما أثار حالة من الذعر والهلع بين السكان المحليين.

ووفقاً للتفاصيل الواردة، كانت قرية كونكوسو الأكثر تضرراً، حيث سقط فيها 38 قتيلاً. وفي قرية تونغان ماكيري المجاورة، لقي سبعة أشخاص مصرعهم، بينما قُتل شخص واحد في قرية بيسا. وتأتي هذه الهجمات الدامية في سياق أمني متدهور تشهده المنطقة، حيث تقع هذه القرى على مقربة من ولاية كوارا، التي شهدت مقتل أكثر من 160 شخصاً على يد مسلحين في شهر فبراير الماضي، مما يؤكد اتساع رقعة انعدام الأمن.

السياق العام للأزمة الأمنية في نيجيريا

لا تعد هذه الهجمات حادثاً معزولاً، بل هي جزء من أزمة أمنية معقدة ومتجذرة تعاني منها نيجيريا منذ سنوات. يُطلق على الجماعات المسلحة المسؤولة عن هذه الهجمات محلياً اسم “قطاع الطرق” (Bandits)، وهي عصابات إجرامية منظمة تنشط في عمليات الخطف الجماعي للحصول على فدية، وسرقة الماشية، ونهب القرى، وفرض ضرائب غير قانونية على المزارعين. وقد تطورت هذه العصابات من مجموعات صغيرة إلى شبكات إجرامية واسعة تمتلك أسلحة متطورة وتتحرك بحرية في المناطق الريفية الشاسعة التي تفتقر إلى وجود أمني كافٍ.

تعود جذور هذا الصراع جزئياً إلى التوترات التاريخية بين الرعاة الرحل والمزارعين المستقرين حول الموارد الطبيعية الشحيحة كالأراضي والمياه. وقد تفاقمت هذه النزاعات بسبب التغيرات المناخية، والتصحر، والنمو السكاني، مما أدى إلى زيادة حدة المنافسة. استغلت الجماعات الإجرامية هذا الفراغ الأمني والتوترات الاجتماعية لتوسيع نفوذها وتحقيق مكاسب مادية، محولةً الصراع من نزاع على الموارد إلى صناعة إجرامية مربحة.

الأهمية والتأثيرات المتوقعة

على المستوى المحلي، تخلف هذه الهجمات آثاراً مدمرة على المجتمعات الريفية. فهي تؤدي إلى نزوح جماعي للسكان، وتدمير سبل العيش القائمة على الزراعة والرعي، مما يهدد الأمن الغذائي في البلاد. كما تسبب حالة من الصدمة النفسية العميقة وتفقد المواطنين الثقة في قدرة الدولة على حمايتهم. أما إقليمياً، فإن عدم الاستقرار في شمال غرب نيجيريا يهدد بالانتشار إلى الدول المجاورة مثل النيجر وبنين، حيث تسهل الحدود التي يسهل اختراقها حركة المسلحين والأسلحة. وعلى الصعيد الدولي، تثير هذه الأزمة قلق المنظمات الإنسانية والحقوقية، وتؤثر سلباً على سمعة نيجيريا كقوة إقليمية وتعيق جهود جذب الاستثمارات الأجنبية اللازمة للتنمية. وتواجه الحكومة النيجيرية ضغوطاً متزايدة لاتخاذ إجراءات أكثر حسماً وفعالية لمعالجة الأسباب الجذرية للعنف واستعادة الأمن في المناطق المتضررة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى