أعلنت السلطات في مدينة نيويورك يوم الاثنين عن تسجيل 13 حالة وفاة مؤكدة بسبب انخفاض حرارة الجسم، وذلك في خضم موجة صقيع قاسية تضرب المدينة وأجزاء واسعة من الولايات المتحدة منذ شهر يناير الماضي. وتأتي هذه المأساة لتسلط الضوء على التحديات الإنسانية واللوجستية التي تواجهها المدن الكبرى في مواجهة الظواهر الجوية المتطرفة.
وفي تصريح صحفي، أوضح رئيس بلدية نيويورك، إريك آدامز، أن المدينة تشهد واحدة من أطول الفترات المتواصلة التي بقيت فيها درجات الحرارة تحت الصفر المئوي (32 فهرنهايت) في تاريخها المسجل. وأشار إلى أن إجمالي الوفيات خلال هذه الفترة بلغ 16 شخصًا، حيث يُعتقد أن 13 منهم قضوا نتيجة مباشرة للبرد القارس، بينما ارتبطت الحالات الثلاث الأخرى بجرعات زائدة من المخدرات، والتي قد يكون الصقيع عاملاً فاقم من خطورتها. وأكد آدامز أن أيًا من الضحايا لم يكن يقيم في خيمة بالشارع وقت وفاته، لكن بعضهم كان على تواصل مسبق مع خدمات الإيواء في المدينة.
السياق العام: عواصف قطبية وتغيرات مناخية
تُعزى موجة البرد الشديدة هذه، التي لم تقتصر على نيويورك وحدها بل امتدت لتشمل مناطق واسعة في شمال شرق ووسط غرب الولايات المتحدة، إلى ظاهرة تُعرف باسم “الدوامة القطبية” أو “Arctic Blast”. تحدث هذه الظاهرة عندما تضعف تيارات الهواء النفاثة التي تحيط بالقطب الشمالي، مما يسمح لهواء جليدي بالتدفق جنوبًا إلى مناطق غير معتادة على مثل هذا الانخفاض الحاد في درجات الحرارة. يربط العديد من علماء المناخ تزايد وتيرة وشدة هذه الظواهر بالتغيرات المناخية العالمية، حيث يؤدي ارتفاع درجة حرارة القطب الشمالي إلى اضطراب الأنماط الجوية المستقرة تاريخيًا.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
على المستوى المحلي، تضع هذه الأزمة ضغطًا هائلاً على الموارد البلدية. فإلى جانب الخسائر في الأرواح، تواجه المدينة تحديات في البنية التحتية مثل تجمد الأنابيب وتعطل وسائل النقل العام، بالإضافة إلى زيادة الطلب على خدمات الطوارئ والملاجئ. وقد استجابت إدارة المدينة بتفعيل خطط الطوارئ، حيث قال آدامز: “أقمنا مراكز تدفئة وفعّلنا أسطولًا من 20 مركبة مجهزة بطواقم من المختصين في الرعاية الصحية لتقديم المساعدة للمشردين”. وأضاف أنه تم تنفيذ أكثر من 930 عملية إيواء ونقل 18 شخصًا قسريًا إلى الملاجئ لكونهم يشكلون خطرًا على أنفسهم. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه الأحداث تبرز الضعف المتزايد للمراكز الحضرية الكبرى أمام تقلبات الطقس، وتؤكد على الحاجة الملحة لتبني استراتيجيات تكيف عالمية لمواجهة آثار تغير المناخ التي لم تعد مجرد توقعات مستقبلية، بل أصبحت واقعًا ملموسًا يؤثر على حياة الملايين.


