في خطوة تنظيمية تهدف إلى الارتقاء بجودة الخدمات التعليمية والبنية التحتية في المملكة العربية السعودية، أصدرت وزارة البلديات والإسكان منظومة اشتراطات تنظيمية شاملة ومحدثة للمباني التعليمية الأهلية. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي الوزارة لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 المتعلقة بتحسين المشهد الحضري ورفع جودة الحياة، وضمان توفير بيئة تعليمية آمنة ومحفزة للطلاب والطواقم التعليمية والإدارية.
تصنيف جغرافي دقيق للمدن السعودية
اعتمدت اللائحة الجديدة آلية تصنيف متطورة للمدن السعودية لضبط المعايير التخطيطية بما يتناسب مع الكثافة السكانية والنمو العمراني. وقد تم تقسيم المدن إلى ثلاث فئات رئيسية:
- الفئة (أ): وتضم المدن الكبرى ذات الثقل الإداري والسكاني، وفي مقدمتها العاصمة الرياض، وجدة، ومكة المكرمة، والمدينة المنورة، وحاضرة الدمام.
- الفئة (ب): وتشمل المدن المليونية الأخرى التي تشهد نمواً متسارعاً.
- الفئة (ج): وخصصت للمدن والمحافظات ذات الكثافة السكانية التي تقل عن مائة ألف نسمة.
هذا التصنيف يتيح مرونة أكبر في تطبيق الاشتراطات بما يتوافق مع طبيعة كل مدينة واحتياجاتها التخطيطية.
تسهيلات استثمارية لقطاع الطفولة المبكرة
أحدثت الاشتراطات الجديدة نقلة نوعية في مجال الاستثمار بقطاع رياض الأطفال والحضانات، حيث منحت المستثمرين مرونة غير مسبوقة. فقد سُمح بإنشاء دور الحضانة ورياض الأطفال داخل الأحياء السكنية في مبانٍ مستقلة دون الحاجة لتغيير رخصة البناء من سكني إلى تجاري، وهو ما يعالج تحدي نقص الأراضي المخصصة للخدمات التعليمية في بعض المخططات السكنية ويسهل وصول الأسر لهذه الخدمات الحيوية.
كما أجازت اللائحة دمج الحضانات داخل المباني الحكومية لخدمة الموظفات، والسماح بتواجدها في الأدوار الأرضية للمباني التجارية وفق ضوابط أمنية وهندسية صارمة تضمن سلامة الأطفال.
معايير السلامة المرورية والبيئية
وضعت الوزارة سلامة الطلاب على رأس أولوياتها من خلال اشتراطات صارمة للموقع الجغرافي، تضمنت:
- أن تكون المدارس على شارعين لا يقل عرض أحدهما عن 25 متراً لضمان انسيابية الحركة المرورية ومنع التكدس وقت الذروة.
- تحديد مسافات أمان صارمة، تمنع تواجد المنشآت التعليمية للأطفال على مسافة تقل عن 50 متراً من محطات الوقود ومحال الغاز.
- الابتعاد مسافة 250 متراً عن تقاطعات الشوارع التجارية الرئيسية المزدحمة لحماية الطلاب من الحوادث المرورية.
الامتثال لكود البناء السعودي
شددت اللائحة على الجوانب الفنية والصحية، حيث حظرت بشكل قاطع استخدام مادة الأسبستوس في المباني التعليمية لما لها من أضرار صحية، وألزمت المنشآت بتطبيق مواصفات الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس (SASO) في كافة التجهيزات. كما حددت المساحات المخصصة لكل طالب (4 إلى 5 أمتار مربعة) لمنع التكدس داخل الفصول، مع إلزامية تركيب كاميرات مراقبة أمنية لتعزيز المنظومة الأمنية داخل الحرم التعليمي.
يُذكر أن هذه التحديثات تعكس التزام الجهات المعنية بتطوير بيئة الاستثمار في قطاع التعليم الأهلي، الذي يعد شريكاً أساسياً للقطاع الحكومي في استيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب وتقديم خدمات تعليمية نوعية.


