لائحة تنظيم العمل الأهلي الجديدة: حوكمة وشفافية للقطاع غير الربحي

لائحة تنظيم العمل الأهلي الجديدة: حوكمة وشفافية للقطاع غير الربحي

07.02.2026
11 mins read
أصدر المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي لائحة جديدة تهدف لتعزيز حوكمة الجمعيات الأهلية، وتشديد الرقابة المالية، وحظر تعارض المصالح، دعماً لرؤية 2030.

خطوة استراتيجية نحو تحقيق رؤية 2030

في خطوة تنظيمية هامة تهدف إلى تطوير وتمكين القطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية، اعتمد المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي اللائحة التنفيذية الجديدة لنظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية. تأتي هذه اللائحة كأداة تشريعية أساسية لتعزيز حوكمة العمل الأهلي، ورفع مستوى الشفافية، وضمان الاستدامة المالية والإدارية للمنظمات، بما يساهم في تحقيق الأثر التنموي المنشود ويتواءم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.

السياق العام: تمكين القطاع الثالث كشريك في التنمية

تولي المملكة العربية السعودية أهمية متزايدة للقطاع غير الربحي، المعروف أيضاً بالقطاع الثالث، كشريك أساسي في مسيرة التنمية الوطنية. تهدف رؤية 2030 إلى زيادة مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي من أقل من 1% إلى 5% بحلول عام 2030. ولتحقيق هذا الهدف الطموح، كان لا بد من تحديث الإطار التنظيمي والقانوني الذي يحكم عمل الجمعيات والمؤسسات الأهلية. جاء تأسيس “المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي” كجهة مستقلة تتولى تنظيم القطاع والإشراف عليه، وتأتي هذه اللائحة الجديدة لتكون الذراع التنفيذي الذي يضع معايير واضحة للعمل، ويعزز الثقة بين المنظمات والمجتمع والجهات المانحة.

أبرز ملامح اللائحة الجديدة: حوكمة ورقابة مشددة

تضمنت اللائحة التنفيذية مجموعة من الأحكام التفصيلية التي تنظم كافة جوانب العمل الأهلي، بدءاً من التأسيس ومروراً بالإدارة المالية والتشغيلية، وانتهاءً بالرقابة وحل المنظمات. ومن أبرز ما جاء فيها:

  • حظر تعارض المصالح: نصت اللائحة صراحةً على حظر عمل موظفي المركز الوطني أو الجهات الإشرافية في أي من الجمعيات والمؤسسات الأهلية بأي صفة كانت، سواء وظيفية أو استشارية، وذلك لضمان حيادية الرقابة ومنع أي تضارب في المصالح قد يؤثر على نزاهة القطاع.
  • ضوابط مالية صارمة: ألزمت اللائحة المنظمات بالتعاقد مع مراجع حسابات خارجي مرخص، وتقديم تقارير مالية دورية. كما وضعت قواعد دقيقة للتعامل مع أموال الزكاة في حسابات مستقلة، وحمّلت مجلس الإدارة المسؤولية الكاملة عن أموال الجمعية وممتلكاتها، مع ضرورة توثيق كافة الإيرادات والمصروفات.
  • شروط واضحة للتأسيس: حددت اللائحة شروطاً دقيقة للمؤسسين، من بينها أن يكون المؤسس سعودي الجنسية وكامل الأهلية، مع سجل جنائي نظيف في الجرائم المخلة بالشرف والأمانة، مما يرفع من مستوى الموثوقية في القائمين على هذه الكيانات.
  • توسيع مجالات العمل الأهلي: فتحت اللائحة الباب أمام تأسيس جمعيات في مجالات واسعة ومتنوعة تشمل الجوانب الدينية، الاجتماعية، الصحية، البيئية، التنموية، الثقافية، المهنية، والإبداعية، مما يسمح بتلبية احتياجات المجتمع المتعددة.

الأهمية والتأثير المتوقع للائحة

يُتوقع أن تُحدث هذه اللائحة نقلة نوعية في بيئة العمل الأهلي بالمملكة على عدة مستويات:

  • على المستوى المحلي: ستؤدي زيادة الشفافية والحوكمة إلى تعزيز ثقة أفراد المجتمع والشركات المانحة في القطاع، مما يشجع على زيادة التبرعات والعمل التطوعي. كما ستساهم في رفع كفاءة المنظمات وتوجيه مواردها بشكل أفضل لتحقيق أهدافها التنموية وخدمة المستفيدين بفعالية أكبر.
  • على المستويين الإقليمي والدولي: تقدم المملكة نموذجاً تنظيمياً متطوراً يمكن أن يُحتذى به في المنطقة. كما أن الضوابط المتعلقة بتلقي التمويل الخارجي والمشاركة في الفعاليات الدولية، والتي تشترط موافقات مسبقة، تضمن توافق أنشطة المنظمات مع الأنظمة الوطنية وتحمي القطاع من أي استغلال، مما يعزز سمعة المملكة في المحافل الدولية كدولة رائدة في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

نحو مستقبل مستدام للقطاع غير الربحي

في الختام، لا تمثل اللائحة التنفيذية الجديدة مجرد مجموعة من القواعد الإلزامية، بل هي خارطة طريق لبناء قطاع غير ربحي قوي، وموثوق، ومستدام. من خلال الموازنة بين المرونة التشغيلية والرقابة الفعالة، تمهد هذه اللائحة الطريق أمام الجمعيات والمؤسسات الأهلية لتصبح لاعباً أكثر تأثيراً في تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية، والمساهمة بفعالية في بناء مستقبل مزدهر للمملكة العربية السعودية.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى