وصول مهمة “كرو-12” في أعقاب حدث غير مسبوق
في تطور جديد يؤكد استمرارية المهام العلمية في الفضاء، وصل أربعة رواد فضاء من جنسيات مختلفة إلى محطة الفضاء الدولية يوم السبت، ضمن مهمة “كرو-12” التابعة لوكالة الفضاء الأمريكية (ناسا). يأتي وصول هذا الطاقم ليحل محل طاقم سابق اضطر للعودة إلى الأرض قبل الموعد المحدد بسبب حالة طبية طارئة لأحد أفراده، في أول عملية إجلاء طبي في تاريخ المحطة الممتد لأكثر من عقدين. انطلقت المهمة من قاعدة كيب كانافيرال في فلوريدا على متن صاروخ “فالكون 9” التابع لشركة “سبيس إكس”، وبعد رحلة استغرقت حوالي 34 ساعة، التحمت الكبسولة بنجاح بالمختبر المداري، لتبدأ مهمة علمية من المقرر أن تستمر لعدة أشهر.
محطة الفضاء الدولية: رمز للتعاون الدولي ومنارة للعلم
تُعد محطة الفضاء الدولية، التي تدور حول الأرض على ارتفاع 400 كيلومتر تقريبًا، أكبر مشروع علمي وهندسي دولي في التاريخ. بدأت كرمز للتعاون بعد الحرب الباردة، وتشارك في تشغيلها خمس وكالات فضاء رئيسية هي: ناسا (الولايات المتحدة)، روسكوزموس (روسيا)، وكالة الفضاء الأوروبية، وكالة استكشاف الفضاء اليابانية، ووكالة الفضاء الكندية. منذ نوفمبر عام 2000، لم تخلُ المحطة يومًا واحدًا من الوجود البشري، مما يجعلها منصة فريدة لإجراء أبحاث لا يمكن إجراؤها على الأرض، خاصة تلك المتعلقة بتأثيرات انعدام الجاذبية على الأنظمة البيولوجية والفيزيائية.
أهمية المهمة وتأثيرها العلمي
يحمل الطاقم الجديد، الذي يضم الأمريكية جيسيكا مير (قائدة المهمة)، والأمريكي جاك هاثاواي، والفرنسية صوفي أدينو، والروسي أندري فيدياييف، على عاتقه مسؤولية استكمال وإجراء مئات التجارب العلمية. ستركز أبحاثهم بشكل كبير على دراسة تأثيرات الإقامة طويلة الأمد في الفضاء على جسم الإنسان، وهو أمر حيوي لنجاح المهام المستقبلية الطموحة لاستكشاف القمر والمريخ. من بين التجارب المخطط لها، ستقوم رائدة الفضاء الفرنسية صوفي أدينو باختبار نظام متطور يستخدم الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز لتمكين رواد الفضاء من إجراء فحوصات طبية ذاتية باستخدام الموجات فوق الصوتية، مما يعزز من استقلاليتهم الطبية في الرحلات الفضائية البعيدة. وقالت جيسيكا مير بعد الوصول: “لقد ربطنا إرث الوجود البشري المستمر في الفضاء لأكثر من 25 عامًا في هذا الموقع بالذات. عندما ننظر إلى الأرض من هذه النوافذ، نتذكر أن التعاون ليس ممكنًا فحسب، بل هو ضروري”.
تحديات الرعاية الصحية في الفضاء
سلطت عملية الإجلاء الطبي السابقة الضوء على التحديات اللوجستية والطبية المعقدة للرحلات الفضائية. ورغم أن الحادث كان مقلقًا، إلا أن نجاح عملية الإعادة السريعة للطاقم أثبت فعالية بروتوكولات الطوارئ، وقدم دروسًا قيمة للمستقبل. إن القدرة على التعامل مع الحالات الصحية الطارئة هي حجر الزاوية في التخطيط لأي تواجد بشري مستدام خارج كوكب الأرض، وتؤكد هذه الأحداث أهمية الأبحاث الجارية على متن المحطة لتطوير حلول طبية مبتكرة.


