استعدادات مكثفة لموسم رمضان المبارك
في إطار استعداداتها المبكرة والمكثفة لاستقبال ملايين الزوار والمعتمرين خلال شهر رمضان المبارك لعام 1447 هـ، أعلنت الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي عن إطلاق منظومتها الإرشادية الجديدة والمتطورة. تهدف هذه المبادرة النوعية إلى تيسير حركة ضيوف الرحمن وضمان انسيابية تنقلهم داخل الحرمين الشريفين وساحاتهما، بما يثري تجربتهم الروحانية ويعينهم على أداء مناسكهم بكل يسر وطمأنينة.
خلفية تاريخية وجهود متواصلة
تولي المملكة العربية السعودية، بصفتها خادمة الحرمين الشريفين، أهمية قصوى لراحة وسلامة الحجاج والمعتمرين. وتأتي هذه الجهود امتدادًا لتاريخ طويل من المشاريع التطويرية والتوسعات الهائلة التي شهدها الحرمان الشريفان على مر العقود، والتي تهدف دائمًا إلى استيعاب الأعداد المتزايدة من الزوار وتقديم أرقى الخدمات لهم. تندرج هذه المنظومة الإرشادية ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تسعى إلى تحسين تجربة الحج والعمرة بشكل شامل، وتوظيف أحدث التقنيات لخدمة قاصدي بيت الله الحرام ومسجد رسوله الكريم.
تفاصيل المنظومة الإرشادية الجديدة
تتضمن المنظومة حزمة متكاملة من الخدمات التي تجمع بين الإرشاد البشري والتقنيات الحديثة لضمان تغطية شاملة وفعالة:
- دعم متعدد اللغات: تم إعداد دليل إرشادي شامل ومترجم إلى ثماني لغات عالمية حية، لمخاطبة الغالبية العظمى من جنسيات المعتمرين والزوار، مما يزيل حاجز اللغة ويسهل التواصل.
- فرق ميدانية متخصصة: تدشين خدمة “الفرق الراجلة” للإرشاد الميداني، حيث تتجول فرق متخصصة في كافة أرجاء الحرمين لتقديم المساعدة المباشرة، مع إيلاء عناية خاصة لكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة وتوجيههم للمسارات والمرافق المخصصة لهم.
- بنية تحتية معززة: يجري العمل على توريد وتركيب 350 لوحة إرشادية جديدة، ليرتفع إجمالي عدد اللوحات إلى 2731 لوحة. بالإضافة إلى ذلك، سيتم تركيب 60 استندًا إرشاديًا حديثًا (40 في المسجد الحرام و20 في المسجد النبوي) لدعم المنظومة قبل بدء الموسم.
التحول الرقمي في خدمة الزوار
لمواكبة التطور التقني، أصدرت الهيئة دليلاً إرشاديًا يعتمد على نظام “الترميز اللوني” العالمي لتسهيل الاستدلال البصري. ويشمل الدليل خريطة ورقية وأخرى تفاعلية ذكية مدعومة برمز الاستجابة السريعة (QR Code). بمجرد مسح الرمز عبر الهاتف الذكي، يمكن للزائر الوصول إلى خريطة تفاعلية توضح كافة مناطق المسجد الحرام والمسجد النبوي، ومواقع الخدمات الحيوية مثل أماكن الوضوء، والمصليات، والمراكز الصحية، وطرق الوصول إليها بوضوح وسلاسة تامة.
الأهمية والتأثير المتوقع
تكمن أهمية هذه المنظومة في قدرتها على إدارة الحشود المليونية بكفاءة عالية، مما يقلل من احتمالات التزاحم ويضمن سلامة الجميع. على الصعيد الدولي، تعكس هذه الجهود الصورة المشرقة للمملكة في العناية الفائقة بالمقدسات الإسلامية، وتؤكد حرصها على تسخير كافة الإمكانيات المادية والتقنية لخدمة المسلمين من شتى بقاع الأرض، بما يليق بمكانة الحرمين الشريفين وقدسيتهما.


