انطلاقة جديدة في سماء الشمال: مطار الجوف الدولي يبدأ عملياته التشغيلية
في خطوة تمثل نقلة نوعية لقطاع النقل الجوي في شمال المملكة العربية السعودية، بدأ مطار الجوف الدولي الجديد، التابع لـ”تجمع مطارات الثاني”، عملياته التشغيلية الكاملة اليوم، حيث استقبل أولى رحلاته وسط استعدادات متكاملة. ويأتي هذا الإنجاز تتويجًا لجهود حثيثة لنقل جميع العمليات التشغيلية من المطار القديم إلى الصالات الجديدة، التي صُممت وفق أحدث المعايير العالمية لخدمة المسافرين وتعزيز مكانة المنطقة كوجهة حيوية.
قفزة هائلة في الطاقة الاستيعابية والبنية التحتية
يُحدث المطار الجديد فارقًا جذريًا في القدرة التشغيلية، حيث تقدر طاقته الاستيعابية بنحو 1.6 مليون مسافر سنويًا، مقارنة بـ 175 ألف مسافر فقط في المطار القديم، وهو ما يمثل نسبة نمو تاريخية تتجاوز 800%. هذه الزيادة الهائلة لم تكن لتتحقق لولا البنية التحتية المتطورة التي تمتد على مساحة إجمالية تبلغ 24 ألف متر مربع. وتضم الصالة الجديدة 16 منصة “كاونتر” لإنهاء إجراءات السفر، منها منصتان مخصصتان للخدمة الذاتية، بالإضافة إلى 11 بوابة للمغادرة والوصول، و5 منصات مزدوجة للجوازات، مما يضمن انسيابية وسرعة في حركة المسافرين.
سياق المشروع وأهميته ضمن رؤية السعودية 2030
لا يمكن النظر إلى افتتاح مطار الجوف الجديد كحدث معزول، بل هو جزء لا يتجزأ من الاستراتيجية الوطنية للطيران المدني المنبثقة من رؤية السعودية 2030. تهدف هذه الاستراتيجية إلى تحويل المملكة إلى مركز لوجستي عالمي رائد، ورفع الطاقة الاستيعابية للمطارات السعودية لتلبية الطلب المتزايد على السفر الجوي للأغراض السياحية والتجارية. ويُعد تطوير المطارات الطرفية مثل مطار الجوف ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المتوازنة بين مناطق المملكة، وفتح آفاق اقتصادية جديدة في قطاعات مثل السياحة، والخدمات اللوجستية، والصناعة، من خلال ربط هذه المناطق بشبكة طيران محلية ودولية أكثر كفاءة.
الأثر المتوقع على منطقة الجوف والمملكة
من المتوقع أن يكون للمطار الجديد تأثير إيجابي متعدد الأبعاد. فعلى الصعيد المحلي، سيعمل المطار كمحرك للنمو الاقتصادي في منطقة الجوف، من خلال خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، وتسهيل حركة رجال الأعمال والمستثمرين، ودعم الصادرات الزراعية التي تشتهر بها المنطقة، وعلى رأسها زيت الزيتون والتمور. أما على الصعيد الوطني، فيساهم المطار في تعزيز السياحة الداخلية والدولية، حيث يسهل الوصول إلى المواقع الأثرية والتاريخية الفريدة في الجوف، مثل أعمدة الرجاجيل ومسجد عمر بن الخطاب. دوليًا، يضع المطار المنطقة على خريطة الطيران الإقليمية، مما يمهد الطريق لتسيير رحلات دولية مباشرة في المستقبل، ويعزز من مكانة المملكة كوجهة سياحية عالمية.
تصميم يجمع بين الحداثة والتراث وخدمات متكاملة
لم يغفل تصميم المطار هويته المحلية، حيث تميزت التصاميم الداخلية والخارجية بعكس الطابع التراثي لمنطقة الجوف، مع لمسات عصرية تضمن راحة المسافرين. وتزين المساحات الخضراء المحيطة بالمطار، والتي تبلغ مساحتها حوالي 5,000 متر مربع، أشجار الزيتون التي ترمز إلى هوية المنطقة. كما يولي المطار اهتمامًا خاصًا بتوفير تجربة سفر شاملة ومريحة لجميع الفئات، حيث يحتوي على غرف حسية مخصصة للمسافرين من ذوي اضطراب طيف التوحد، وخدمات مهيأة لذوي الإعاقة، إلى جانب مساحات تجارية متنوعة تمتد على 1,700 متر مربع ومواقف سيارات تتسع لـ 648 مركبة.


