شهدت مباراة نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين بين الهلال والنصر، والتي تعتبر قمة الكرة السعودية، لحظات من التوتر الشديد لم تقتصر على المنافسة المحمومة بين الفريقين، بل امتدت لتشمل لاعبي الفريق الواحد. كانت أبرز هذه اللحظات هي ردة الفعل الغاضبة للنجم البرتغالي روبن نيفيز تجاه زميله في الفريق، المدافع علي البليهي، بعد تصرف كاد أن يكلف “الزعيم” غالياً.
خلفية المباراة وأهميتها التاريخية
أقيمت المباراة على ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية “الجوهرة المشعة” في جدة، وكانت تحمل أهمية كبرى لكلا الفريقين. فالهلال، بقيادة مدربه جورجي جيسوس، كان يسعى لتحقيق الثلاثية التاريخية بعد فوزه بلقب دوري روشن السعودي دون هزيمة وكأس السوبر السعودي. أما النصر، فكان يطمح لإنقاذ موسمه بلقب غالٍ يكسر به هيمنة الهلال، خاصة مع وجود أسطورته كريستيانو رونالدو. هذه الخلفية المشحونة زادت من ضغوطات المباراة وجعلت كل حركة داخل الملعب محسوبة.
تفاصيل الواقعة: طرد البليهي وغضب نيفيز
جاءت اللقطة المثيرة للجدل في الدقيقة 87 من عمر المباراة، بينما كان الهلال متقدماً بهدف نظيف سجله ألكساندر ميتروفيتش. في كرة مشتركة بعيدة عن منطقة الخطر، قام علي البليهي بتصرف غير رياضي تجاه لاعب النصر سامي النجعي، حيث اعتدى عليه بدون كرة، مما دفع حكم المباراة، الأرجنتيني داريو هيريرا، إلى إشهار البطاقة الحمراء المباشرة في وجهه دون تردد. هذا الطرد المفاجئ وضع الهلال في موقف حرج للغاية، حيث كان عليه إكمال الدقائق المتبقية والوقت الإضافي المحتمل بعشرة لاعبين فقط.
ردة فعل روبن نيفيز كانت فورية وعكست حجم الصدمة والإحباط. التقطت الكاميرات النجم البرتغالي وهو يصرخ بغضب ويلوح بيديه في اتجاه البليهي، معاتباً إياه على تصرفه المتهور الذي عرّض الفريق بأكمله لخطر فقدان اللقب. كان غضب نيفيز مفهوماً، فهو يعبر عن شعور كل من ينتمي للهلال في تلك اللحظة، حيث جاء الطرد نتيجة لفعل فردي لا مبرر له في توقيت قاتل من المباراة.
التأثير المباشر وتداعيات الحادثة
كان تأثير طرد البليهي سريعاً ومدمراً على خطط الهلال. فبعد دقيقة واحدة فقط، تمكن النصر من استغلال النقص العددي وتسجيل هدف التعادل عن طريق أيمن يحيى، لتمتد المباراة إلى أشواط إضافية وركلات ترجيح دراماتيكية. ورغم أن الهلال تمكن في النهاية من حسم اللقب بفضل تألق حارسه ياسين بونو، إلا أن تصرف البليهي كاد أن يهدم موسماً استثنائياً للفريق. تُظهر هذه الواقعة كيف يمكن لقرار فردي خاطئ أن يغير مسار مباراة بأكملها، وتؤكد على أهمية الانضباط والتحكم في الأعصاب في النهائيات الكبرى، وهو ما حاول نيفيز، بقيمته كقائد في الملعب، إيصاله لزميله في لحظة غضب مبررة.


