مفاوضات الناتو وترامب حول جرينلاند: قطع الطريق على الصين وروسيا

مفاوضات الناتو وترامب حول جرينلاند: قطع الطريق على الصين وروسيا

يناير 22, 2026
7 mins read
مباحثات استراتيجية بين الناتو وترامب لتعزيز أمن جرينلاند ومنع التمدد الروسي والصيني. تعرف على الأهمية الجيوسياسية للجزيرة ومستقبل الصراع في القطب الشمالي.

في خطوة تعكس تصاعد حدة التنافس الدولي على منطقة القطب الشمالي، أجرى الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، مباحثات استراتيجية مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وصفت بأنها "مثمرة للغاية". وركزت هذه المباحثات على وضع إطار عمل مشترك يهدف بشكل أساسي إلى تحصين جزيرة جرينلاند استراتيجياً واقتصادياً، ومنع أي تمدد للنفوذ الروسي أو الصيني في هذه المنطقة الحيوية.

تفاصيل التحرك الأطلسي الجديد

أكدت المتحدثة باسم الحلف، أليسون هارت، أن النقاشات تمهد لمفاوضات موسعة تشمل الولايات المتحدة والدنمارك وحكومة جرينلاند المتمتع بالحكم الذاتي. والهدف المعلن هو ضمان عدم تمكن بكين وموسكو من إيجاد "موطئ قدم"، سواء كان عسكرياً أو اقتصادياً، على الجزيرة التي تعد الأكبر في العالم. وأشارت هارت إلى أن التركيز سينصب على الأمن الجماعي في القطب الشمالي، بالتعاون مع "الحلفاء السبعة" في المنطقة (الولايات المتحدة، كندا، الدنمارك، النرويج، أيسلندا، السويد، وفنلندا)، مما يعكس عزلاً ضمنياً لروسيا، العضو الثامن في مجلس القطب الشمالي.

الأهمية الاستراتيجية لجرينلاند

لا تنبع أهمية جرينلاند من مساحتها الشاسعة فحسب، بل من موقعها الجيوسياسي الحاكم بين أمريكا الشمالية وأوروبا وروسيا. تاريخياً، استضافت الجزيرة قاعدة "ثول" الجوية الأمريكية (التي أعيدت تسميتها إلى قاعدة بيتوفيك الفضائية)، وهي حجر زاوية في نظام الإنذار المبكر الصاروخي للولايات المتحدة والناتو منذ الحرب الباردة. ومع ذوبان الجليد نتيجة التغير المناخي، باتت الجزيرة تطل على ممرات ملاحية جديدة قد تختصر طرق التجارة العالمية، مما يزيد من قيمتها اللوجستية.

أطماع الصين وروسيا في القطب الشمالي

تأتي هذه التحركات الغربية رداً على نشاط متزايد للقطبين الشرقيين. فروسيا قامت في السنوات الأخيرة بتحديث ترسانتها العسكرية في الشمال، وأعادت فتح قواعد سوفيتية قديمة، ونشرت أسطولاً ضخماً من كاسحات الجليد. من جهة أخرى، تصف الصين نفسها بأنها "دولة قريبة من القطب الشمالي"، وتسعى لدمج المنطقة ضمن مبادرة "الحزام والطريق" عبر ما تسميه "طريق الحرير القطبي". كما أبدت شركات صينية اهتماماً كبيراً بالاستثمار في البنية التحتية وتعدين العناصر الأرضية النادرة التي تزخر بها جرينلاند، وهي مواد حيوية للصناعات التكنولوجية والعسكرية.

تحول في السياسة الأمريكية

يمثل هذا التوجه تطوراً في السياسة الأمريكية تجاه الجزيرة. فبعد أن أثار الرئيس ترامب جدلاً دبلوماسياً في ولايته الأولى باقتراحه "شراء" جرينلاند، يبدو النهج الحالي أكثر براغماتية، حيث يركز على الشراكة الأمنية والاقتصادية مع الدنمارك والسلطات المحلية في نوك (عاصمة جرينلاند) لقطع الطريق على الاستثمارات الصينية المغرية، وضمان بقاء المنطقة تحت المظلة الأمنية الغربية حصراً.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى