مناورات الناتو 2024: استعراض قوة لردع روسيا في البلطيق

مناورات الناتو 2024: استعراض قوة لردع روسيا في البلطيق

18.02.2026
7 mins read
يُجري حلف الناتو أضخم تدريباته "المدافع الصامد 2024" على ساحل ألمانيا، بمشاركة آلاف الجنود، في رسالة ردع واضحة لروسيا وسط توترات جيوسياسية متصاعدة.

في استعراض للقوة والجاهزية العسكرية، شارك آلاف الجنود من قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في مناورات عسكرية واسعة النطاق على الساحل الألماني المطل على بحر البلطيق. ووصف مسؤولون عسكريون هذه التدريبات بأنها تعبير واضح عن جهوزية الحلف لردع أي عدوان محتمل من روسيا، في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة.

خلفية تاريخية وسياق متوتر

تأتي هذه المناورات في سياق تاريخي معقد. تأسس حلف الناتو عام 1949 كتحالف دفاعي جماعي لمواجهة التهديد السوفيتي في أعقاب الحرب العالمية الثانية. وبعد انتهاء الحرب الباردة، شهد الحلف توسعاً كبيراً شرقاً، وهو ما اعتبرته روسيا على الدوام تهديداً لأمنها القومي. وقد وصلت التوترات إلى ذروتها مع الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022، الأمر الذي دفع الناتو إلى إعادة تفعيل خططه الدفاعية الجماعية على نطاق لم يسبق له مثيل منذ عقود. كما أدى هذا التصعيد إلى انضمام فنلندا والسويد إلى الحلف، مما حوّل بحر البلطيق، من الناحية الاستراتيجية، إلى ما يشبه “بحيرة للناتو”، وزاد من أهميته كمسرح حيوي لأي مواجهة محتملة.

تفاصيل مناورات “المدافع الصامد 2024”

جرى التدريب، الذي يندرج ضمن سلسلة مناورات “المدافع الصامد 2024” (Steadfast Defender 2024)، في ميدان بوتلوس للتدريب بالقرب من مدينة كيل الساحلية. وركزت القوات البحرية بشكل خاص على عمليات السيطرة على الشواطئ وتنفيذ عمليات إنزال برمائية. وتُعد “المدافع الصامد 2024” أضخم مناورات يجريها الحلف منذ نهاية الحرب الباردة، حيث تهدف إلى اختبار قدرة الناتو على تحريك القوات بسرعة عبر أراضيه لتعزيز جناحه الشرقي.

شارك في هذا الجزء من التدريبات حوالي 3000 جندي تحت قيادة الجنرال الألماني إنغو غيرهارتز. وشملت القوات المشاركة مقاتلات ألمانية من طراز “يوروفايتر”، و15 مركبة عسكرية، بالإضافة إلى غواصين قتاليين من إسبانيا ووحدات متخصصة من تركيا تستخدم مركبات “زاها” (ZAHA) البرمائية الهجومية، مما يعكس مستوى التنسيق والتشغيل البيني المتقدم بين جيوش الدول الأعضاء.

الأهمية الاستراتيجية والتأثير الإقليمي

تحمل هذه المناورات رسائل متعددة على الصعيدين الإقليمي والدولي. أولاً، هي رسالة طمأنة قوية لدول البلطيق (إستونيا، لاتفيا، ليتوانيا) وبولندا، التي تشعر بالتهديد المباشر من روسيا. ثانياً، هي رسالة ردع واضحة لموسكو، مفادها أن الحلف يمتلك الإرادة والقدرة على الدفاع عن كل شبر من أراضيه. وفي هذا السياق، صرّح وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، الذي تابع المناورات، بأنها تُظهر أن الناتو “موحّد ومستعد للتحرك”. وأضاف بيستوريوس: “خصوصاً في بحر البلطيق، تدهور الوضع الأمني بشكل كبير”، مؤكداً أن هذا النوع من المناورات يظهر جدية الحلف بشأن الردع والدفاع الجماعي.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى