نجران خضراء: 22 نوعاً محلياً يعتمدها البرنامج الوطني للتشجير

نجران خضراء: 22 نوعاً محلياً يعتمدها البرنامج الوطني للتشجير

يناير 24, 2026
10 mins read
كشف البرنامج الوطني للتشجير عن الخارطة النباتية لمنطقة نجران، محدداً 22 نوعاً محلياً مثل السرح والصيحان لدعم مبادرة السعودية الخضراء ومكافحة التصحر.

في خطوة استراتيجية تعكس التزام المملكة العربية السعودية بحماية بيئتها الطبيعية وتعزيز غطائها النباتي، كشف البرنامج الوطني للتشجير عن الخارطة النباتية الدقيقة لمنطقة نجران. وقد حدد البرنامج أبرز الأنواع المحلية الملائمة للطبيعة الجغرافية للمنطقة، وذلك ضمن الجهود الحثيثة لتحقيق مستهدفات مبادرة السعودية الخضراء ورؤية المملكة 2030، الرامية إلى مكافحة التصحر وتحسين جودة الحياة.

التنوع الجغرافي والبيئي في نجران

تتمتع منطقة نجران بخصائص جغرافية فريدة تجعلها بيئة خصبة للتنوع البيولوجي، حيث تتدرج تضاريسها من قمم الجبال الشاهقة في الغرب، مروراً بالأودية الخصبة والروضات، وصولاً إلى الكثبان الرملية الذهبية على مشارف الربع الخالي في الشرق. هذا التباين التضاريسي استدعى دراسات فنية معمقة من قبل البرنامج الوطني للتشجير لتحديد الأنواع النباتية القادرة على الصمود والازدهار في هذه البيئات المتباينة، مع مراعاة درجات الحرارة ومعدلات هطول الأمطار وخصائص التربة.

22 نوعاً محلياً: هوية نجران الطبيعية

أكد التقرير الفني للبرنامج رصد واعتماد أكثر من 22 نوعاً نباتياً محلياً تزخر بها بيئات نجران. وتتميز هذه الأنواع بكونها أصيلة في المنطقة، مما يعني تكيفها الجيني الكامل مع الظروف المناخية القاسية وقلة المياه. وقد تصدرت القائمة أنواع شجرية وشجيرية هامة تشكل جزءاً من الموروث البيئي للمنطقة، ومن أبرزها:

  • الأشجار المعمرة: مثل «السرح» و«السفن» و«القرظ» و«الهذب»، وهي أشجار توفر ظلاً وارفاً وتساهم في تماسك التربة.
  • مصدات الرياح الطبيعية: شملت القائمة أشجار «الغضى» و«الأرطى» و«الطرفاء»، بالإضافة إلى نباتات «النشم» و«المران» و«الصيحان». تلعب هذه الأنواع دوراً حيوياً في صد الرياح وتقليل زحف الرمال، خاصة في المناطق المفتوحة والمتاخمة للصحراء.
  • نباتات ذات قيمة بيئية: تضمنت القائمة أصنافاً مثل «الصبِر» و«البشام» و«الكذابة»، إلى جانب «أم رميل» و«شرفث» و«حِمرار» و«عظلم» و«القسور».

الأسس العلمية والتوازن البيئي

لم يكن اختيار هذه النباتات عشوائياً، بل استند إلى تصنيف علمي دقيق لضمان التوازن البيئي. وقد صنف البرنامج هذه النباتات ضمن فصائل علمية متعددة، أبرزها الفصيلة البقولية، والطرفاوية، والبطمية، والخبازية، والبوراجينية، والكبارية. هذا التصنيف يؤسس لقاعدة بيانات علمية متينة تدعم مشاريع الاستزراع المستقبلي، ويضمن عدم الإخلال بالنظام البيئي عبر إدخال أنواع دخيلة قد تضر بالتنوع الفطري.

كما أشار التقرير إلى أهمية فصائل أخرى تحتضنها نجران مثل الأكانثيا والقطيفية والبروقية والبخورية، واللبنية والراوندية والرطريطية، بوصفها مكونات رئيسية لاستدامة النظام البيئي.

الأهمية الاقتصادية والبيئية للتشجير المحلي

يحمل الاعتماد على النباتات المحلية أبعاداً اقتصادية وبيئية بالغة الأهمية. فمن الناحية البيئية، تساهم هذه النباتات في خفض درجات الحرارة، وامتصاص الكربون، وتوفير موائل طبيعية للحياة الفطرية والطيور. أما اقتصادياً، فإن زراعة الأنواع المحلية تقلل بشكل كبير من تكاليف الري والصيانة مقارنة بالنباتات المستوردة، حيث تتطلب مياهاً أقل وقدرة أعلى على مقاومة الآفات، مما يعزز من استدامة الموارد المائية في المملكة.

دعوة للمشاركة المجتمعية

وفي ختام تقريره، شدد البرنامج الوطني للتشجير على أن حماية البيئة مسؤولية مشتركة، داعياً الأفراد والقطاعات الحكومية والخاصة والجمعيات غير الربحية للمشاركة الفعالة في استزراع هذه الأنواع المحددة. وتهدف هذه الدعوة إلى ترسيخ ثقافة التشجير السليم، وتصحيح المفاهيم الخاطئة حول التشجير العشوائي، وتفعيل دور العمل التطوعي كركيزة أساسية في حماية مقدرات الوطن الطبيعية وضمان مستقبل أخضر للأجيال القادمة.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى