شدد البرنامج الوطني للتشجير في المملكة العربية السعودية على الدور المحوري الذي تلعبه الرقابة الميدانية والتحقق الحقلي في ضمان نجاح مشاريع إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة، مؤكداً أن هذه الخطوات تعد شرطاً أساسياً للمضي قدماً في تحقيق مستهدفات «مبادرة السعودية الخضراء». وتسعى المبادرة الطموحة إلى إعادة تأهيل 40 مليون هكتار من الأراضي، وهو ما يعادل زراعة 10 مليارات شجرة في مختلف مناطق المملكة، في خطوة تهدف إلى استعادة الغطاء النباتي الطبيعي ومواجهة تحديات التصحر بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030.
جاء هذا التأكيد خلال الورشة الوطنية المتخصصة حول «التحقق الميداني في إعادة تأهيل الأراضي»، التي نظمها البرنامج بالتعاون الإستراتيجي مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو). وشهدت الورشة حضور نخبة من الخبراء والمختصين وممثلي الجهات ذات العلاقة، حيث تم بحث التحديات القائمة واستعراض الفرص الإستراتيجية المتاحة لتعزيز كفاءة مشاريع التشجير.
أهمية الرقابة الميدانية في الاستدامة البيئة
وفي سياق متصل، أوضح الرئيس التنفيذي للمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر المكلف، المهندس أحمد العيادة، أن عمليات تقييم وإعادة تأهيل الأراضي لا تقتصر على كونها إجراءات فنية فحسب، بل تمثل استثماراً إستراتيجياً طويل الأمد لمستقبل المملكة. وأشار العيادة إلى أن التكامل بين التقييم العلمي الدقيق والتنفيذ الميداني المحكم، مدعوماً بالدعم المؤسسي، هو السبيل لتعزيز الأمن البيئي ودعم ركائز الاقتصاد الأخضر، فضلاً عن تحسين جودة الحياة للسكان.
وأضاف العيادة أن الهدف الأسمى من تشديد الرقابة على النظام البيئي يتمثل في رفع نسب نجاح مشاريع التأهيل، وتوجيه الموارد والجهود نحو المواقع ذات الأولوية القصوى، واختيار التدخلات العلمية المناسبة لكل مستوى من مستويات التدهور البيئي، مما يضمن استدامة الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
سياق المبادرة وأبعادها الإستراتيجية
تأتي هذه التحركات في إطار «مبادرة السعودية الخضراء» التي أطلقها صاحب السمو الملكي ولي العهد في عام 2021، والتي تعد واحدة من أكبر مبادرات التشجير على مستوى العالم. وتهدف المبادرة إلى تقليل الانبعاثات الكربونية، ومكافحة التلوث وتدهور الأراضي، والحفاظ على الحياة البحرية. وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة نظراً للطبيعة الجغرافية والمناخية للمملكة، حيث يعد التصحر تحدياً بيئياً رئيسياً يتطلب حلولاً مبتكرة ومستدامة.
الأثر الاقتصادي والبيئي المتوقع
لا تنحصر فوائد هذا المشروع الضخم في الجانب البيئي فقط، بل تمتد لتشمل عوائد اقتصادية واجتماعية كبيرة. فإعادة تأهيل 40 مليون هكتار ستسهم في تعزيز السياحة البيئية، وخلق فرص عمل جديدة في قطاع البيئة والزراعة، بالإضافة إلى دورها في تلطيف الأجواء وخفض درجات الحرارة في المناطق المستهدفة. كما أن التعاون مع منظمات دولية عريقة مثل «الفاو» يضمن تطبيق أفضل الممارسات العالمية، مما يرسخ مكانة المملكة كدولة رائدة في مجال العمل المناخي واستعادة النظم البيئية على المستويين الإقليمي والدولي.
واختتمت الورشة بتأكيد منظمة «الفاو» على التزامها بمواصلة العمل المشترك مع البرنامج الوطني للتشجير ليشمل كافة المواقع المستهدفة، مما يضمن توثيق جهود المملكة والاعتراف بها عالمياً كنموذج يحتذى به في إدارة مشاريع التشجير الكبرى.


