في أمسية كروية استثنائية غلفتها مشاعر الحنين والتقدير، شهد ملعب «الأول بارك» في العاصمة السعودية الرياض حدثاً لافتاً خطف الأنظار بالتزامن مع مجريات مباراة النصر والأخدود. فقد حرص النجم البرتغالي لويس ناني، الجناح الطائر السابق لنادي مانشستر يونايتد، على التواجد في المدرجات لمؤازرة صديقه المقرب ورفيق دربه الطويل، الأسطورة كريستيانو رونالدو، وذلك ضمن منافسات الجولة الحادية عشرة من دوري روشن السعودي للمحترفين.
ولم تكن هذه الزيارة مجرد حضور عابر، بل جاءت لتؤكد عمق العلاقة التي تربط الثنائي البرتغالي، حيث تزامن حضور ناني مع ليلة تألق جديدة لـ «صاروخ ماديرا». فقد قاد رونالدو فريقه النصر لتحقيق انتصار ثمين، مسجلاً هدفين رائعين في شباك الأخدود، ليواصل بذلك عروضه القوية ويعزز موقعه في صدارة هدافي الدوري، مثبتاً أن العمر مجرد رقم أمام شغفه المتجدد بكرة القدم.
تاريخ حافل بالألقاب والذكريات المشتركة
تأتي هذه الزيارة لتفتح الباب واسعاً أمام استعادة ذكريات الحقبة الذهبية التي جمعت اللاعبين في «أولد ترافورد» تحت قيادة السير أليكس فيرغسون. فقد شكل ناني ورونالدو ثنائياً برتغالياً مرعباً في الملاعب الإنجليزية والأوروبية، حيث ساهما معاً في قيادة مانشستر يونايتد لتحقيق المجد، وأبرزها التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا عام 2008، بالإضافة إلى الهيمنة على الدوري الإنجليزي الممتاز لعدة مواسم. وتعتبر تلك الفترة واحدة من أنجح الفترات في تاريخ النادي الإنجليزي العريق، حيث كان التناغم بينهما عاملاً حاسماً في حصد البطولات.
ولا يقتصر الرابط بينهما على النادي الإنجليزي فحسب، بل يمتد ليشمل سنوات طويلة من الدفاع عن ألوان المنتخب البرتغالي، حيث كانا ركيزتين أساسيتين في الجيل الذي حقق الحلم البرتغالي بالتتويج بلقب كأس أمم أوروبا (يورو 2016) في فرنسا، وهي اللحظة التي خلدت اسميهما في تاريخ الكرة البرتغالية.
تفاعل واسع ودلالات عالمية
وعقب صافرة النهاية، وثق لويس ناني هذه اللحظات المميزة عبر حساباته الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي، حيث نشر صوراً تجمعه بكريستيانو رونالدو من قلب ملعب الأول بارك، معلقاً بعبارات تعكس الود والإعجاب: «في زيارة لصديقي كريستيانو.. مباراة رائعة». وقد لاقت هذه الصور تفاعلاً واسعاً من الجماهير حول العالم، الذين استذكروا الأيام الخوالي للثنائي.
وتحمل هذه الزيارة دلالات تتجاوز البعد الشخصي، إذ تعكس الاهتمام العالمي المتزايد بدوري روشن السعودي. فقد تحول الدوري إلى وجهة جاذبة ليس فقط للاعبين الحاليين، بل ولأساطير اللعبة وصناع القرار الرياضي، مما يؤكد نجاح المشروع الرياضي السعودي في وضع بصمته على خارطة كرة القدم العالمية، وجعل ملاعب المملكة مسرحاً لأحداث ولقاءات تتابعها عيون الملايين حول العالم.


