أعلنت شركة نماء للكيماويات، إحدى الشركات المدرجة في السوق المالية السعودية “تداول”، عن تطور هام يتعلق بالتزاماتها المالية، حيث تلقت شركتها التابعة، شركة الجبيل للصناعات الكيماوية “جنا”، إشعار حجز وتنفيذ من محكمة التنفيذ الإدارية. يتعلق الإشعار بقرض مقدم من صندوق التنمية الصناعية السعودي بقيمة تناهز 139.87 مليون ريال سعودي.
وفي بيان رسمي نشرته الشركة على منصة “تداول”، أوضحت “نماء” أن هذا الإجراء القضائي جاء بناءً على طلب تنفيذ تسلمته الشركة في 25 ديسمبر الماضي. وأكدت الشركة أنها بادرت فوراً بالتواصل مع صندوق التنمية الصناعية السعودي في نفس اليوم لطلب مهلة للسداد، في خطوة استباقية تهدف إلى احتواء الموقف وإيجاد حلول ودية.
السياق العام والخلفية
تعتبر شركة نماء للكيماويات لاعباً رئيسياً في قطاع البتروكيماويات السعودي، وهي صناعة تشكل حجر الزاوية في استراتيجية التنويع الاقتصادي للمملكة ضمن رؤية 2030. وتتخصص شركتها التابعة “جنا” في إنتاج مواد كيماوية هامة مثل الإيبوكسي، التي تدخل في العديد من الصناعات الحيوية. من جهة أخرى، يمثل صندوق التنمية الصناعية السعودي الذراع التمويلي الحكومي الأبرز لدعم القطاع الصناعي الخاص، حيث يقدم قروضاً ميسرة وطويلة الأجل للمشاريع التي تساهم في تحقيق أهداف التنمية الوطنية. وتأتي هذه القروض كجزء من منظومة متكاملة لدفع عجلة التصنيع المحلي وتعزيز القدرة التنافسية للمنتجات السعودية.
تفاصيل المفاوضات وتأثيراتها المحتملة
استجابة لطلب “نماء”، وافق صندوق التنمية الصناعية على منح الشركة مهلة للسداد تمتد حتى نهاية شهر فبراير الحالي. كما كشفت الشركة عن تسلمها إشعاراً رسمياً من الصندوق يفيد بالموافقة المبدئية على إعادة جدولة القرض، مشيرة إلى أن المفاوضات لا تزال مستمرة بين الطرفين للتوصل إلى اتفاق نهائي حول شروط الجدولة الجديدة. ويأتي هذا التطور في أعقاب تسلم الشركة أمراً تنفيذياً آخر في 24 ديسمبر الماضي يتعلق بقرض مختلف من الصندوق نفسه بقيمة 276 مليون ريال، مما يسلط الضوء على حجم التحديات المالية التي تواجهها الشركة في الوقت الراهن.
يحمل هذا الحدث أهمية كبرى على الصعيد المحلي، حيث يتابعه المستثمرون في سوق الأسهم السعودية عن كثب. إن قدرة “نماء” على إعادة جدولة ديونها بنجاح ستعكس مرونتها المالية وقوة علاقتها بالمؤسسات التمويلية الحكومية، مما قد يبعث برسالة طمأنة للأسواق. وعلى العكس، فإن أي تعثر في المفاوضات قد يؤثر سلباً على سعر سهم الشركة وثقة المستثمرين. وعلى المستوى الأوسع، تعكس هذه الحالة الديناميكية بين الشركات الصناعية الكبرى والممولين الحكوميين في ظل بيئة اقتصادية متغيرة، وتؤكد على أهمية الإدارة المالية الحصيفة للحفاظ على استمرارية الأعمال التشغيلية والنمو المستدام.


