أعلنت الإدارة العامة للتعليم بمنطقة نجران عن تحويل الدراسة الحضورية إلى نظام التعليم عن بُعد ليوم الإثنين المقبل في عدد من مدارس المنطقة، وذلك عبر منصة مدرستي المعتمدة. ويشمل هذا القرار جميع الطلبة والطالبات ومنسوبي ومنسوبات المدارس في مدينة نجران ومحافظات خباش، وثار، وحبونا، وبدر الجنوب، ويدمة، وشرورة.
يأتي هذا الإجراء الاحترازي بناءً على التقارير والتنبيهات الصادرة عن المركز الوطني للأرصاد، والتي أشارت إلى توقعات بهطول أمطار وتقلبات جوية قد تؤثر على سلامة الطلاب والطالبات والهيئة التعليمية. وتؤكد وزارة التعليم في مثل هذه الظروف على أن سلامة أبنائها وبناتها ومنسوبيها تأتي في قمة أولوياتها، مما يستدعي اتخاذ كافة التدابير اللازمة لضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقرة.
السياق العام: التعليم عن بعد كخيار استراتيجي
لم يعد قرار التحول إلى التعليم عن بعد مجرد استجابة طارئة للظروف الجوية، بل أصبح جزءًا لا يتجزأ من البنية التحتية التعليمية في المملكة العربية السعودية. فمنذ إطلاق منصة مدرستي وتفعيلها على نطاق واسع خلال جائحة كورونا، أثبتت المملكة قدرتها الفائقة على التكيف مع التحديات وضمان استمرارية العملية التعليمية دون انقطاع. وقد استثمرت الحكومة السعودية بشكل كبير في تطوير البنية التحتية الرقمية وتدريب الكوادر التعليمية على استخدام أحدث التقنيات، مما جعل الانتقال بين التعليم الحضوري والتعليم عن بعد يتم بسلاسة وفعالية عالية.
أهمية القرار وتأثيره المتوقع
على المستوى المحلي، يضمن هذا القرار سلامة آلاف الطلاب والمعلمين من مخاطر التنقل في ظل الظروف الجوية السيئة، مع الحفاظ على سير اليوم الدراسي بشكل طبيعي عبر الفصول الافتراضية. أما على المستوى الوطني، فيعكس هذا القرار مدى النضج الذي وصلت إليه المنظومة التعليمية في المملكة وقدرتها على الاستجابة السريعة للمتغيرات، وهو ما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تهدف إلى بناء نظام تعليمي مرن ومبتكر يواكب متطلبات المستقبل. كما يعزز هذا الإجراء ثقة أولياء الأمور في حرص الجهات المعنية على سلامة أبنائهم، ويبرهن على التكامل الفعال بين مختلف الجهات الحكومية، مثل وزارة التعليم والمركز الوطني للأرصاد، في إدارة الأزمات.
إن تفعيل التعليم عن بعد في نجران ليس مجرد خبر محلي، بل هو شهادة على نجاح استراتيجية التحول الرقمي في قطاع التعليم السعودي، وقدرته على توفير حلول مستدامة تضع سلامة الإنسان أولاً، وتضمن في الوقت ذاته استمرارية رحلة أبناء الوطن نحو المعرفة والتميز.


