شهدت دولة ميانمار، اليوم، نشاطاً زلزالياً جديداً أثار انتباه مراكز الرصد الجيولوجي في المنطقة، حيث ضرب زلزال متوسط القوة بلغت شدته 4.6 درجات على مقياس ريختر أجزاء من البلاد، وذلك وفقاً لما أفاد به المركز القومي الهندي لرصد الزلازل.
وأوضحت البيانات الرسمية الصادرة عن المركز أن الهزة الأرضية وقعت على عمق ضحل نسبياً بلغ 10 كيلومترات، مما يجعل الشعور بها أكثر احتمالاً مقارنة بالزلازل العميقة، رغم عدم ورود تقارير فورية عن وقوع أضرار مادية جسيمة أو خسائر في الأرواح حتى لحظة إعداد هذا التقرير.
تفاصيل النشاط الزلزالي المتكرر
لا يعد هذا الزلزال حدثاً معزولاً في الفترة الأخيرة، حيث أشار الخبراء إلى أن ميانمار كانت قد تعرضت يوم الاثنين الماضي لهزة أرضية أخرى بلغت شدتها 3.9 درجات على مقياس ريختر. وقد تم رصد تلك الهزة عند خط عرض 25.75 درجة شمالاً وخط طول 96.50 درجة شرقاً، ولكنها كانت على عمق كبير جداً وصل إلى 130 كيلومتراً، مما قلل من تأثيرها المباشر على السطح.
السياق الجيولوجي: لماذا تتكرر الزلازل في ميانمار؟
لفهم طبيعة هذه الأحداث، يجب النظر إلى الموقع الجغرافي والجيولوجي لميانمار. تقع الدولة في منطقة نشطة زلزالياً للغاية، حيث تعتبر جزءاً من حزام التصادم بين الصفيحة التكتونية الهندية والصفيحة الأوراسية. ويعد “صدع ساغاينغ” (Sagaing Fault) أحد أبرز الصدوع النشطة في المنطقة، وهو صدع انزلاقي كبير يمتد من الشمال إلى الجنوب عبر وسط ميانمار، ويشبه في طبيعته صدع سان أندرياس في كاليفورنيا.
هذا الموقع الجيولوجي يجعل البلاد عرضة لهزات أرضية متكررة تتراوح بين الخفيفة والمتوسطة، وأحياناً القوية. وتعتبر الزلازل ذات العمق الضحل (مثل زلزال اليوم بعمق 10 كم) أكثر خطورة عادة من الزلازل العميقة لأن الطاقة الزلزالية تصل إلى السطح بقوة أكبر، إلا أن القوة المتوسطة (4.6 درجات) غالباً ما تمر بسلام دون تدمير للبنية التحتية.
أهمية الرصد والمتابعة الإقليمية
تكتسب هذه الأحداث أهمية إقليمية نظراً لقرب ميانمار من دول ذات كثافة سكانية عالية مثل الهند وبنغلاديش والصين. وتعمل مراكز الرصد، مثل المركز القومي الهندي، على مدار الساعة لمتابعة أي نشاط زلزالي في هذه المنطقة الحساسة، حيث يمكن أن تؤثر الزلازل الكبرى على الدول المجاورة.
وحتى الآن، لم تصدر السلطات المحلية في ميانمار أي تحذيرات بشأن موجات تسونامي أو توابع زلزالية خطيرة، إلا أن الدعوات تظل قائمة دائماً بضرورة توخي الحذر واتباع إرشادات السلامة العامة في المناطق التي تشهد نشاطاً تكتونياً مستمراً.


