خطوة استراتيجية ضمن رؤية 2030
في خطوة تعكس التزام المملكة العربية السعودية بتطوير سوق العمل وتعزيز التحول الرقمي، كشفت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية عن نجاح منصة “مساند” في حماية الحقوق التعاقدية لأكثر من 1.69 مليون مستفيد، من أصحاب عمل وعمالة منزلية. وتأتي هذه الجهود كجزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى تنظيم قطاع الاستقدام، الذي كان يعاني في السابق من تحديات تنظيمية وانتشار الوسطاء غير النظاميين (السماسرة)، مما كان يؤدي إلى نزاعات عمالية واستغلال للأطراف المتعاقدة. تمثل “مساند” تطبيقاً عملياً لأهداف رؤية السعودية 2030، عبر أتمتة الإجراءات الحكومية ورفع مستوى الشفافية والحوكمة، مما يضمن بيئة عمل آمنة ومستقرة للجميع.
آليات الحماية الرقمية في منصة مساند
أسهمت الإجراءات التطويرية التي نفذتها الوزارة، بالشراكة مع الجهات ذات العلاقة، في إحداث نقلة نوعية في سوق الاستقدام. ويأتي في مقدمة هذه الإجراءات إلزامية توثيق العلاقة التعاقدية إلكترونياً عبر المنصة، وهو ما يضمن تسجيل جميع الحقوق والواجبات بشكل رسمي وموثق. كما أطلقت الوزارة مبادرة التأمين على عقود العمالة المنزلية، التي توفر حماية مالية شاملة لصاحب العمل، حيث يتم تعويضه عن نفقات الاستقدام في حالات انقطاع العامل عن العمل، أو رفضه للعمل، أو الوفاة، أو إصابته بعجز صحي طارئ. هذه الآليات الرقمية لم تترك مجالاً للتلاعب، ورفعت من مستوى الثقة بين أطراف العقد.
ضمان حقوق العمالة المنزلية وتعزيز استقرار السوق
لم تقتصر التشريعات الجديدة على حماية صاحب العمل فقط، بل كفلت حقوقاً واضحة للعامل المنزلي. حددت الأنظمة سقف ساعات العمل بـ 12 ساعة يومياً، مع ضمان فترات راحة، ويوم عطلة أسبوعية، وإجازة مرضية مدفوعة الأجر. ولزيادة المرونة وتحسين العلاقة التعاقدية، مُنح العامل الحق في الانتقال إلى صاحب عمل آخر في حال إخلال الطرف الأول بالتزاماته، وذلك وفق ضوابط تنظيمية دقيقة تمنع أي استغلال. بالإضافة إلى ذلك، ساهم “برنامج حماية الأجور” وإلزامية تحويل الرواتب عبر المنصات الرقمية المعتمدة في خفض الخلافات العمالية بشكل ملحوظ، وقطع الطريق أمام أي تجاوزات مالية محتملة.
الأثر المحلي والدولي لتنظيم قطاع الاستقدام
إن نجاح منصة “مساند” لا يقتصر تأثيره على المستوى المحلي، بل يمتد إقليمياً ودولياً. فعلى الصعيد المحلي، أدى تنظيم السوق إلى زيادة الاستقرار وتقليل النزاعات، مما انعكس إيجاباً على الأسر السعودية. أما على المستوى الدولي، فقد عززت هذه الإجراءات من سمعة المملكة في المحافل الدولية كدولة رائدة في حماية حقوق العمالة الوافدة، بما يتماشى مع المعايير العالمية. كما قامت الوزارة بتعزيز الجانب التوعوي للعمالة قبل قدومها للمملكة، وتكثيف الحملات الرقابية الميدانية لضبط المكاتب الوهمية والوسطاء غير النظاميين، مؤكدةً التزامها المستمر بتطوير خدمات المنصة لمواكبة أحدث التقنيات وتحسين تجربة المستفيدين.


