أنهت بورصة موسكو تداولات نهاية الأسبوع على نغمة إيجابية، حيث سجلت مؤشراتها الرئيسية ارتفاعًا ملحوظًا يوم الجمعة، مما يعكس حالة من التفاؤل الحذر بين المستثمرين في ظل الأوضاع الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة.
ووفقًا لبيانات الإغلاق، صعد مؤشر بورصة موسكو الرئيسي (MOEX) المقوم بالروبل بواقع 6.52 نقطة، أي ما نسبته 0.24%، ليصل إلى مستوى 2779.36 نقطة. وفي الوقت نفسه، سجل مؤشر RTS المقوم بالدولار الأمريكي ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 0.09%، مضيفًا 1.02 نقطة إلى رصيده ليغلق عند 1140.76 نقطة.
السياق العام وأداء السوق الروسية
يأتي هذا الأداء في سياق اقتصادي معقد تواجهه روسيا. تُعد بورصة موسكو، التي تأسست في شكلها الحديث عام 2011 بعد دمج بورصتي MICEX و RTS، المؤشر الأهم لصحة الاقتصاد الروسي وأداء كبرى شركاته، خاصة في قطاعات الطاقة والتعدين والبنوك. ويعكس الفارق في أداء مؤشري MOEX و RTS غالبًا تقلبات سعر صرف الروبل مقابل الدولار؛ فعندما يرتفع مؤشر MOEX بشكل أكبر من RTS، قد يشير ذلك إلى ضعف نسبي في الروبل، والعكس صحيح.
العوامل المؤثرة على أداء البورصة
يتأثر أداء سوق الأسهم الروسية بمجموعة من العوامل المحلية والدولية. على الصعيد العالمي، تظل أسعار الطاقة، وخاصة النفط والغاز، المحرك الرئيسي لعائدات الشركات الروسية الكبرى المدرجة، وبالتالي لأداء المؤشرات. أي ارتفاع في أسعار النفط العالمية ينعكس إيجابًا على أسهم عمالقة الطاقة مثل غازبروم وروسنفت، مما يدفع السوق ككل إلى الأعلى.
داخليًا، تلعب قرارات السياسة النقدية للبنك المركزي الروسي دورًا حاسمًا. فقرارات رفع أو خفض أسعار الفائدة تؤثر بشكل مباشر على تكلفة الاقتراض والسيولة في السوق، مما يوجه قرارات المستثمرين. كما أن البيانات الاقتصادية المحلية، مثل معدلات التضخم والنمو الصناعي، توفر للمستثمرين رؤية حول متانة الاقتصاد.
الأهمية والتأثيرات المتوقعة
على الرغم من العزلة النسبية التي فرضتها العقوبات الغربية، يظل أداء بورصة موسكو ذا أهمية كبرى. محليًا، يشير الارتفاع إلى ثقة المستثمرين المحليين في قدرة الشركات الروسية على التكيف وتحقيق الأرباح. كما أنه يعزز من قيمة المدخرات والاستثمارات للمواطنين الروس. أما على الصعيد الدولي، فيُراقب أداء السوق كمقياس لمدى صمود الاقتصاد الروسي في وجه الضغوط الخارجية. ويقدم الأداء الإيجابي إشارة إلى أن الاقتصاد يجد طرقًا للتأقلم مع الواقع الجديد، معتمدًا على الطلب المحلي وإعادة توجيه التجارة نحو أسواق جديدة في آسيا ومناطق أخرى.


