مخاطر محطة زابوريجيا النووية بعد ضربات أوكرانية مزعومة

مخاطر محطة زابوريجيا النووية بعد ضربات أوكرانية مزعومة

10.02.2026
7 mins read
تتهم موسكو كييف بشن ضربات أدت لتضرر محطة زابوريجيا النووية، أكبر محطة في أوروبا، مما يثير مخاوف دولية من كارثة إشعاعية في ظل استمرار القتال.

أعلنت السلطات الروسية التي تسيطر على محطة زابوريجيا النووية في جنوب أوكرانيا، أن ضربات أوكرانية ألحقت أضرارًا بالبنية التحتية للمحطة، بما في ذلك قطع أحد خطي الكهرباء الرئيسيين اللذين يغذيانها. وفي حين أكدت الإدارة المعينة من قبل موسكو أن الوضع الإشعاعي لا يزال ضمن الحدود الطبيعية، فإن هذا الحادث يسلط الضوء مجددًا على المخاطر الكارثية التي تحيط بأكبر محطة نووية في أوروبا في ظل استمرار الصراع.

سياق تاريخي متوتر

تقع محطة زابوريجيا، التي تضم ستة مفاعلات نووية، على ضفاف نهر دنيبرو، وكانت قبل الحرب تنتج خُمس احتياجات أوكرانيا من الكهرباء. سيطرت القوات الروسية على المحطة في الأيام الأولى من الغزو الشامل في مارس 2022، ومنذ ذلك الحين، أصبحت المنشأة في قلب منطقة نزاع نشطة. ورغم وقوعها تحت السيطرة العسكرية الروسية، لا يزال الطاقم الفني الأوكراني هو من يدير عملياتها اليومية، مما يخلق بيئة عمل محفوفة بالتوتر والضغوط الشديدة.

على مدار الصراع، تحولت المحطة إلى نقطة لتبادل الاتهامات بشكل مستمر بين موسكو وكييف. تتهم روسيا القوات الأوكرانية باستهداف المحطة بشكل ممنهج باستخدام طائرات مسيرة وقذائف مدفعية، بهدف خلق كارثة نووية وإلقاء اللوم على روسيا. في المقابل، تنفي أوكرانيا هذه الاتهامات وتؤكد أن روسيا تستخدم المحطة كدرع عسكري، وتخزن فيها معدات وقوات، وتشن منها هجمات، معتمدة على أن القوات الأوكرانية لن ترد على النيران خوفًا من التسبب في حادث نووي.

أهمية الحدث وتأثيره المحتمل

تكمن الخطورة الأكبر في انقطاع التيار الكهربائي الخارجي عن المحطة بشكل كامل. تحتاج المفاعلات النووية، حتى وهي في حالة إيقاف تشغيل (إغلاق بارد)، إلى طاقة مستمرة لتشغيل أنظمة التبريد التي تمنع ارتفاع درجة حرارة الوقود النووي وانصهاره، وهو ما قد يؤدي إلى تسرب إشعاعي واسع النطاق. ومع تضرر أحد خطي الإمداد الرئيسيين، تعتمد المحطة الآن على خط احتياطي واحد، مما يجعلها في وضع هش للغاية. في حال انقطاع هذا الخط الأخير، ستضطر المحطة للاعتماد على مولدات الديزل الاحتياطية، والتي تعد حلاً مؤقتًا وغير مضمون على المدى الطويل.

على الصعيد الدولي، أثارت هذه الحوادث المتكررة قلقًا بالغًا لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، التي حذر مديرها العام، رافائيل غروسي، مرارًا من أن الوضع “غير مستقر على الإطلاق”. وقد دعت الوكالة مرارًا إلى إنشاء منطقة آمنة ومنزوعة السلاح حول المحطة لتجنب كارثة قد تتجاوز في تداعياتها كارثة تشيرنوبيل عام 1986، حيث يمكن أن يؤثر أي تسرب إشعاعي كبير على أوكرانيا والدول الأوروبية المجاورة، مسببًا أزمة بيئية وصحية طويلة الأمد.

اترك تعليقاً

Your email address will not be published.

أذهب إلىالأعلى