تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة في القارة السمراء وحول العالم صوب العاصمة المغربية الرباط، حيث يستعد المنتخبان المغربي والسنغالي لخوض مواجهة تاريخية في المباراة النهائية لكأس الأمم الإفريقية لكرة القدم يوم الأحد. يأتي هذا اللقاء المرتقب تتويجاً لمسار شاق خاضه الطرفان، حيث تجاوزا عقبة نصف النهائي بانتصارين عصيبين يوم الأربعاء، ليضربا موعداً نارياً يجمع بين أقوى مدرستين كرويتين حالياً في القارة.
صراع العمالقة وتاريخ جديد يكتب
أفرزت البطولة مواجهة نهائية من العيار الثقيل بين قوتين كرويتين فرضتا هيمنتهما حديثاً على المشهد الإفريقي، وهما المنتخبان الأفضل تصنيفاً وفقاً للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا). وبالنسبة للمغرب، الذي حجز مقعده في النهائي بعد تفوقه الدراماتيكي بركلات الترجيح على نيجيريا عقب تعادل سلبي، فإن الوصول إلى هذه المرحلة يعد استمراراً منطقياً للتوهج الكروي الذي تعيشه المملكة، خاصة بعد الإنجاز التاريخي لكتيبة وليد الركراكي كأول منتخب إفريقي وعربي يبلغ المربع الذهبي في مونديال قطر 2022.
ولم يتذوق “أسود الأطلس” طعم الخسارة منذ خروجهم من ثمن نهائي النسخة السابقة، محتلين المركز الحادي عشر عالمياً. ويدخل المغرب اللقاء متسلحاً بترسانة من النجوم، يتقدمهم أشرف حكيمي، أفضل لاعب إفريقي لعام 2024، وإبراهيم دياز، نجم ريال مدريد وهداف البطولة برصيد خمسة أهداف. ويسعى المغرب لكسر عقدة لازمتهم عقوداً طويلة، إذ يعود لقبهم القاري الوحيد إلى عام 1976 في إثيوبيا، وهي مفارقة عجيبة لمنتخب يضم دائماً ألمع النجوم.
السنغال.. رحلة الدفاع عن اللقب
في المقابل، لا يمكن الاستهانة بطموح “أسود التيرانغا”، فالسنغال تدخل اللقاء بصفتها حاملة اللقب وبطلة إفريقيا لعام 2022، بعد فوزها المثير على مصر بهدف ساديو مانيه في نصف النهائي بطنجة. ويعد المنتخب السنغالي، المصنف 19 عالمياً، العقبة الأكبر أمام الحلم المغربي، حيث بنى نجاحه على منظومة دفاعية حديدية لم تستقبل سوى هدفين طوال البطولة.
وتكتسب المباراة أهمية خاصة لجيل السنغال الذهبي، حيث ألمح النجم ساديو مانيه (33 عاماً) إلى أن هذه البطولة قد تكون رقصته الأخيرة قارياً، مما يضيف دافعاً عاطفياً قوياً لزملائه لوداع قائدهم بلقب جديد، رغم محاولات المدرب باب تياو التمسك ببقاء نجمه لسنوات أخرى.
تلاشي حلم صلاح ومستقبل الكرة الإفريقية
على الجانب الآخر من المشهد الاحتفالي، يخيم الحزن على النجم المصري محمد صلاح، الذي تبخر حلمه مجدداً في معانقة الكأس القارية. صلاح، الذي سيبلغ الـ34 هذا العام، يواجه شبح إنهاء مسيرته الدولية دون لقب إفريقي، بعد سلسلة من الخيبات في نهائيات 2017 و2022، والخروج المبكر في نسخ أخرى. ورغم الغموض الذي يكتنف مستقبله مع ليفربول، يبقى الأمل معلقاً على قيادة “الفراعنة” في كأس العالم المقبلة أو محاولة أخيرة في النسخة القادمة من أمم إفريقيا.
تأتي هذه المباراة النهائية في وقت تستعد فيه المغرب لاستضافة كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال، مما يجعل الفوز باللقب القاري على أرضه بمثابة بروفة مثالية وتأكيداً على جاهزية البنية التحتية والرياضية للمملكة لقيادة المشهد الكروي العالمي في السنوات القادمة.


