يدخل المنتخب المغربي مواجهة مصيرية وحاسمة مساء اليوم الأربعاء، عندما يصطدم بنظيره النيجيري في قمة كروية نارية ضمن منافسات نصف نهائي كأس الأمم الإفريقية. ويحمل هذا اللقاء طابعاً تاريخياً لكتيبة "أسود الأطلس"، الذين يسعون لكتابة فصل جديد في سجل مشاركاتهم القارية وتأكيد ريادتهم الكروية.
حلم النهائي الغائب منذ 22 عاماً
يأمل المنتخب المغربي في كسر الحاجز النفسي وبلوغ المباراة النهائية للبطولة القارية للمرة الأولى منذ نسخة عام 2004. فمنذ تلك البطولة التي أقيمت في تونس، حيث وصل الأسود إلى النهائي بقيادة المدرب بادو الزاكي وخسروا اللقب بصعوبة أمام أصحاب الأرض بنتيجة 2-1، لم ينجح الفريق الوطني في تكرار هذا الإنجاز. مرور 22 عاماً من الانتظار جعل من هذه المباراة أكثر من مجرد لقاء في نصف النهائي، بل هي بوابة لاستعادة الهيبة القارية والمنافسة الجدية على اللقب الثاني في تاريخ المملكة.
من أمجاد المونديال إلى التحدي القاري
تحظى مواجهة اليوم بأهمية خاصة واستثنائية داخل الشارع الرياضي المغربي، لا سيما وأنها تأتي في ظل حقبة ذهبية تعيشها الكرة المغربية. فالطموحات التي تحيط بالمنتخب باتت تعانق السماء، خاصة بعد الإنجاز التاريخي غير المسبوق في كأس العالم قطر 2022، حيث أصبح المغرب أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ المربع الذهبي للمونديال. هذا الإرث المونديالي وضع على عاتق اللاعبين مسؤولية مضاعفة لترجمة التألق العالمي إلى هيمنة قارية، حيث تنتظر الجماهير أن يتوج هذا الجيل الذهبي بلقب إفريقي يزين خزائن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إلى جانب الكأس الوحيدة التي تحققت عام 1976 في إثيوبيا.
صراع العمالقة: الأسود في مواجهة النسور
يُدرك لاعبو "أسود الأطلس" والجهاز الفني أن المهمة لن تكون سهلة أمام المنتخب النيجيري. فمنتخب "النسور الخضراء" يُعد أحد أشرس المنافسين في القارة السمراء، ويمتلك تاريخاً حافلاً بالألقاب (3 كؤوس إفريقية) وخبرة واسعة في التعامل مع الأدوار الإقصائية والمواعيد الكبرى. المواجهة ستكون تكتيكية وبدنية من الطراز الرفيع، حيث يسعى كل طرف لفرض أسلوبه والسيطرة على مجريات اللعب لانتزاع بطاقة العبور.
عامل الأرض والجمهور
تتجه الأنظار مساء اليوم إلى هذه القمة الإفريقية المرتقبة، حيث يتطلع المنتخب المغربي إلى استثمار عاملي الأرض والجمهور اللذين يشكلان دافعاً معنوياً هائلاً. الحضور الجماهيري الكبير المتوقع سيشكل اللاعب رقم 12 في تشكيلة الأسود، بهدف الضغط على الخصم وتحفيز اللاعبين لتحقيق الفوز، وقطع خطوة تاريخية نحو نهائي طال انتظاره لملامسة الذهب الإفريقي مجدداً.


