طالبت النيابة العامة المغربية، في جلسة أمام المحكمة الابتدائية بالرباط، بإنزال عقوبات سجنية تصل إلى عامين نافذين بحق 18 مشجعاً سنغالياً، وذلك على خلفية اتهامهم بالتورط في أعمال شغب واسعة النطاق شهدها نهائي بطولة كأس الأمم الأفريقية للمحليين في يناير الماضي.
وتعود تفاصيل القضية إلى المباراة النهائية التي جمعت بين المنتخب المغربي ونظيره السنغالي على أرضية ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط. وقد شهدت المباراة، التي انتهت بفوز السنغال، أحداثاً مؤسفة عقب نهايتها، حيث قام عدد من المشجعين باقتحام أرض الملعب وإتلاف ممتلكات وتجهيزات رياضية، بالإضافة إلى الاشتباك مع قوات الأمن.
السياق العام والخلفية التاريخية للحدث
تأتي هذه المحاكمة في سياق جهود المغرب لتعزيز مكانته كوجهة رياضية عالمية قادرة على تنظيم أكبر التظاهرات. فبعد الأداء التاريخي للمنتخب المغربي في كأس العالم 2022، واستعداد المملكة لاستضافة كأس الأمم الأفريقية 2025 والمشاركة في تنظيم كأس العالم 2030، أصبحت قضايا أمن الملاعب ومكافحة الشغب تحظى بأولوية قصوى. وتعتبر ظاهرة شغب الملاعب تحدياً عالمياً، وتسعى السلطات المغربية من خلال هذه القضية إلى إرسال رسالة حازمة مفادها عدم التسامح مطلقاً مع أي سلوك يهدد سلامة المنشآت الرياضية والجماهير.
تفاصيل الاتهامات وأدلة الإثبات
وجهت النيابة العامة للمتهمين تهمة “الشغب”، وهي تهمة تشمل بموجب القانون المغربي أفعالاً متعددة مثل ارتكاب العنف أثناء تظاهرة رياضية، إتلاف المعدات، اقتحام أرض الملعب، وإلقاء المقذوفات. واستند الادعاء العام في مرافعته على مجموعة من الأدلة، أبرزها تسجيلات كاميرات المراقبة في الملعب، والتي وثقت، بحسب النيابة، تورط المتهمين في “تعطيل المباراة عمداً” و”ارتكاب أعمال عنف بُثت مباشرة على القنوات التلفزيونية”. كما قدمت النيابة تقارير طبية تثبت تعرض عدد من أفراد الأمن وموظفي الملعب لإصابات. وقُدرت الخسائر المادية التي لحقت بالملعب، الذي تم تجديده بالكامل قبل البطولة، بأكثر من 370 ألف يورو.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
على الصعيد المحلي، تشكل هذه القضية اختباراً للقضاء المغربي في التعامل مع قضايا الشغب التي يرتكبها مواطنون أجانب، وتؤكد على تطبيق القانون على الجميع دون تمييز. أما على الصعيد الدولي، فإن نتائج المحاكمة ستكون تحت المجهر، خاصة من قبل الهيئات الكروية الدولية مثل “الفيفا” و”الكاف”. إن قدرة المغرب على ضمان محاكمة عادلة مع تطبيق صارم للقانون ستعزز من ثقة العالم في قدرته على تأمين الأحداث الرياضية الكبرى، وفي مقدمتها مونديال 2030. من جانبهم، نفى المتهمون التهم الموجهة إليهم، بينما دفع فريق الدفاع بأن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) قد عاقب بالفعل الاتحاد السنغالي بسبب سلوك جماهيره، معتبراً أن محاكمتهم جنائياً تعد ازدواجية في العقوبة، وهو ما رفضه الادعاء مؤكداً أن العقوبات الرياضية الإدارية لا تلغي المسؤولية الجنائية الفردية.


