انطلاقة قوية في مسيرة المنتخب المغربي مع المدرب الجديد
حقق المنتخب المغربي فوزاً معنوياً وتكتيكياً بالغ الأهمية في ثاني تجاربه الودية تحت قيادة مدربه الجديد محمد وهبي، حيث تمكن من التغلب على نظيره منتخب باراغواي بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد (2-1). أقيمت هذه المواجهة الحماسية مساء الثلاثاء في مدينة لانس الفرنسية، وسط حضور جماهيري غفير تجاوز حاجز الثلاثين ألف متفرج، مما أضفى طابعاً حماسياً على اللقاء الذي يندرج ضمن سلسلة التحضيرات المكثفة لنهائيات كأس العالم لكرة القدم 2026، والمقرر إقامتها بتنظيم مشترك بين الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك ابتداءً من 11 يونيو.
وتأتي هذه المرحلة الانتقالية في الإدارة الفنية بعد أن أسند الاتحاد المغربي لكرة القدم مهمة قيادة أسود الأطلس إلى الإطار الوطني محمد وهبي، خلفاً للمدرب السابق وليد الركراكي. ويحمل وهبي في جعبته إنجازاً تاريخياً يتمثل في قيادة أشبال الأطلس للتتويج بلقب كأس العالم تحت 20 عاماً في تشيلي خلال الخريف الماضي. هذا التغيير الفني يهدف إلى ضخ دماء جديدة ومواصلة البناء على المكتسبات السابقة. وكان المنتخب قد استهل هذه الحقبة بتعادل إيجابي (1-1) أمام منتخب الإكوادور في العاصمة الإسبانية مدريد، مما يجعل الفوز الأخير بمثابة خطوة تأكيدية على نجاح الرؤية التكتيكية الجديدة.
دماء جديدة وتألق لافت لنجوم أسود الأطلس
حرص المدرب وهبي، للمباراة الثانية على التوالي، على تجربة أسماء جديدة لتعزيز صفوف الفريق، حيث أشرك عيسى ديوب، مدافع فولهام الإنجليزي، بصفة أساسية للمرة الثانية. كما منح الفرصة للثنائي ياسين جسيم وسمير المرابط من ستراسبورغ الفرنسي، ودفع لأول مرة بالمدافع رضوان حلال المحترف في صفوف ميشيلان البلجيكي. ومن أبرز الملاحظات التكتيكية كان الاحتفاظ بنجم ريال مدريد الإسباني، إبراهيم دياز، على مقاعد البدلاء قبل إقحامه في منتصف الشوط الثاني لتنشيط الخط الهجومي.
بدأ اللقاء بضغط هجومي مكثف من الجانب المغربي عبر الثلاثي شمس الدين طالبي وسفيان رحيمي وجسيم. ورغم محاولات باراغواي لامتصاص هذا الضغط وتهديد مرمى الحارس المتألق ياسين بونو، نجم الهلال السعودي، الذي تصدى ببراعة لتسديدة خوليو إنسيسو القوية، إلا أن السيطرة ظلت مغربية. ومع بداية الشوط الثاني، ترجم المغاربة أفضليتهم بهدف أول في الدقيقة 48 عبر هجمة مرتدة سريعة قادها أشرف حكيمي، ظهير باريس سان جيرمان، الذي مرر كرة حاسمة لبلال الخنوس ليودعها الشباك. وبعد خمس دقائق فقط، أضاف لاعب الوسط نايل العيناوي الهدف الثاني مستثمراً عرضية أخرى متقنة من حكيمي.
أهمية الانتصار وتأثيره على طموحات المونديال
يكتسي هذا الفوز أهمية بالغة تتجاوز مجرد كونه انتصاراً في مباراة ودية. فعلى الصعيد المحلي، يعزز هذا الأداء ثقة الجماهير في الجيل الحالي والقيادة الفنية الجديدة، ويؤكد أن الفريق يسير في الطريق الصحيح نحو المونديال. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذا الانتصار يرسخ مكانة الكرة المغربية كقوة ضاربة قادرة على مقارعة المدارس الكروية اللاتينية العريقة. كما يوجه رسالة إنذار قوية لمنافسي المغرب في المجموعة الثالثة بالنهائيات العالمية، والتي تضم منتخبات البرازيل واسكتلندا وهايتي.
في المقابل، ورغم التغييرات التي أجراها المدرب وهبي والتي سمحت لمنتخب باراغواي بتقليص الفارق في الدقيقة 88 عبر رأسية غوستافو كاباييرو، إلا أن التجربة كانت مفيدة للطرفين. فمنتخب باراغواي يستعد بدوره لخوض غمار المونديال ضمن المجموعة الرابعة التي تجمعه بالولايات المتحدة وأستراليا ومنتخب متأهل من الملحق الأوروبي. في النهاية، شكلت هذه المباراة محطة تقييمية حاسمة للوقوف على مدى جاهزية اللاعبين وتجانسهم قبل الاستحقاقات الرسمية الكبرى.


