عادت قضية العلاقة المتوترة بين الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والاتحاد الأفريقي لكرة القدم “كاف” إلى الواجهة، على خلفية تصريحات ومواقف أعادت تسليط الضوء على أحداث مثيرة للجدل، أبرزها أزمة انسحاب المنتخب المغربي من بطولة كأس أمم أفريقيا للمحليين “شان 2022” التي أقيمت في الجزائر.
السياق العام والخلفية التاريخية للحدث
تعود جذور الأزمة إلى قرار المغرب، حامل لقب النسختين الأخيرتين من البطولة، الانسحاب من المشاركة في نسخة 2022. جاء هذا القرار بعد رفض السلطات الجزائرية، البلد المضيف، منح ترخيص لرحلة جوية مباشرة لطائرة الخطوط الملكية المغربية، الناقل الرسمي للمنتخبات المغربية، من الرباط إلى مدينة قسنطينة التي كانت ستستضيف مباريات المنتخب المغربي. استندت الجامعة الملكية المغربية في طلبها على دفتر تحملات تنظيم البطولات القارية الذي ينص على ضرورة توفير تسهيلات التنقل للوفود المشاركة.
هذا الموقف لم يأتِ من فراغ، بل كان انعكاساً مباشراً للتوترات السياسية القائمة بين البلدين الجارين، والتي أدت إلى قطع العلاقات الدبلوماسية وإغلاق المجال الجوي الجزائري أمام الطائرات المغربية. وقد وضع هذا الوضع الاتحاد الأفريقي لكرة القدم في موقف حرج، حيث وجد نفسه وسيطاً في أزمة تتجاوز أبعادها الرياضية لتمتد إلى تعقيدات سياسية إقليمية.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
كان لغياب المنتخب المغربي، بصفته حامل اللقب، تأثير كبير على البطولة من عدة نواحٍ. فعلى الصعيد المحلي، شعر الجمهور المغربي بخيبة أمل كبيرة لحرمان منتخبه من فرصة الدفاع عن لقبه وتحقيق إنجاز تاريخي بالفوز باللقب للمرة الثالثة على التوالي. أما على الصعيد الإقليمي، فقد عمّقت الحادثة الشرخ بين قطبين كرويين في شمال أفريقيا، وأظهرت مدى تغلغل الخلافات السياسية في النسيج الرياضي، مما يهدد مستقبل التعاون الرياضي في المنطقة.
دولياً، أثارت الأزمة تساؤلات حول قدرة “الكاف” على فرض لوائحه وقوانينه وضمان حيادية المنافسات بعيداً عن التأثيرات السياسية. كما سلطت الضوء على التحديات التي تواجه تنظيم البطولات القارية في ظل وجود نزاعات سياسية بين الدول الأعضاء. يرى العديد من المحللين أن هذه الواقعة شكلت اختباراً حقيقياً لحوكمة كرة القدم الأفريقية، وأكدت على الدور المتنامي للمغرب كقوة مؤثرة في دوائر صنع القرار الرياضي العالمي، بقيادة رئيس جامعته فوزي لقجع، الذي يشغل أيضاً عضوية في مجلس الفيفا، مما يجعل أي خلاف معه ذا أبعاد تتجاوز القارة الأفريقية.
في المحصلة، لم تكن أزمة “الشان” مجرد انسحاب من بطولة، بل كانت فصلاً مهماً في كتاب العلاقات المعقدة بين الرياضة والسياسة في أفريقيا، وتبقى تداعياتها حاضرة في كل نقاش حول مستقبل إدارة وتنظيم كرة القدم في القارة.


