واصلت الكرة المغربية كتابة تاريخ جديد من فصول التألق والريادة على الساحتين القارية والدولية، متوجةً مسارها التصاعدي بلقب كأس العرب 2025، بعد فوز مستحق للمنتخب الأول على نظيره الأردني. هذا الإنجاز لم يكن مجرد انتصار عابر في مباراة نهائية، بل جاء ليؤكد للعالم أن ما تعيشه كرة القدم المغربية هو نتاج مشروع رياضي دولة متكامل، بدأ يؤتي ثماره بوضوح على جميع المستويات والفئات السنية، مرسخاً مكانة "أسود الأطلس" كقوة كروية عظمى لا يستهان بها.
ويأتي هذا التتويج العربي ليُضاف إلى سجل حافل من الإنجازات المتلاحقة التي حققتها المنتخبات الوطنية خلال فترة زمنية قياسية، حيث نجحت مختلف الفئات في فرض هيمنتها، مؤكدة عمق العمل القاعدي والاستراتيجية الفنية المحكمة التي ينتهجها الاتحاد المغربي لكرة القدم. هذه الاستراتيجية التي اعتمدت بشكل أساسي على تطوير البنية التحتية الرياضية، والاهتمام بأكاديميات التكوين، وعلى رأسها أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، التي باتت المصدر الأول للمواهب التي ترفد المنتخبات الوطنية، مما خلق استدامة في النجاح وتواصلاً بين الأجيال.
وخلال أقل من خمسة أشهر فقط، خطفت المنتخبات المغربية الأضواء بسلسلة من النجاحات اللافتة التي أبهرت المراقبين، كان أبرزها التتويج بلقب كأس أمم إفريقيا للمحليين (الشان) 2025 في شهر أغسطس، وهو ما عكس قوة الدوري المحلي وكفاءة اللاعب الممارس في البطولة الوطنية. ولم يتوقف الطموح عند حدود القارة السمراء، بل تجاوزه ليحقق منتخب الشباب إنجازاً تاريخياً غير مسبوق للكرة العربية والإفريقية في أكتوبر، بالتتويج بلقب كأس العالم تحت 20 سنة 2025، واضعاً المغرب في مصاف الكبار عالمياً في فئة الشباب.
ولم يتوقف الزخم الكروي عند هذا الحد، إذ واصل منتخب المغرب تحت 17 سنة حضوره القوي بوصوله إلى ربع نهائي كأس العالم للناشئين في نوفمبر 2025، قبل أن يُختتم العام الكروي بأفضل صورة ممكنة عبر التتويج بلقب كأس العرب في ديسمبر. هذه السلسلة من الانتصارات تعكس الاستقرار الفني والذهني الذي تتمتع به الأطر الوطنية واللاعبون، وتبرز التطور الكبير في الإعداد البدني والتكتيكي الذي يضاهي المدارس الأوروبية واللاتينية العريقة.
وتستند هذه النجاحات الحالية إلى أرضية صلبة من الإنجازات السابقة، حيث شهدت السنوات القليلة الماضية محطات مضيئة، من بينها التتويج بلقب كأس أمم إفريقيا تحت 17 سنة 2025، إلى جانب تحقيق الميدالية البرونزية التاريخية في دورة الألعاب الأولمبية باريس 2024. كما سجل المنتخب الأول أطول سلسلة انتصارات في تاريخه، مما يعكس نضجاً تكتيكياً وشخصية قوية داخل الملعب، وهي عوامل جعلت من المغرب نموذجاً يُحتذى به إقليمياً ودولياً في كيفية التخطيط الرياضي وبناء المنتخبات القادرة على المنافسة في أعلى المستويات.


