أثارت تصريحات قائد المنتخب المصري ونجم ليفربول الإنجليزي، محمد صلاح، جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية، عقب حديثه عن حظوظ “الفراعنة” في التتويج بلقب كأس الأمم الإفريقية المقامة حالياً في المغرب. ففي الوقت الذي اعتادت فيه الجماهير المصرية على سماع وعود بالتتويج من قادة منتخبها التاريخي، اختار صلاح مساراً مغايراً بتبني نبرة واقعية اعتبرها البعض صادمة، بينما رآها آخرون ذكاءً تكتيكياً.
السياق التاريخي وثقل القميص المصري
لا يمكن قراءة تصريحات صلاح بمعزل عن التاريخ العريق للمنتخب المصري في القارة السمراء. فمصر هي سيدة القارة برصيد 7 ألقاب، وهو رقم قياسي يضع “الفراعنة” دائماً في خانة المرشح الأول لأي بطولة يشاركون فيها، بغض النظر عن مستواهم الفني الآني. هذا الإرث الثقيل يضع ضغوطاً هائلة على كاهل اللاعبين، خاصة في ظل المقارنات المستمرة مع “الجيل الذهبي” الذي حقق الثلاثية التاريخية (2006، 2008، 2010). ومن هنا، تأتي أهمية تصريحات صلاح كقائد يحاول إدارة هذه التوقعات الضخمة.
تفاصيل الواقعة وماذا قال صلاح؟
القصة بدأت عقب مباراة صعبة ضد منتخب بنين في ثمن النهائي، حيث احتاج رجال المدرب حسام حسن إلى وقت إضافي للفوز بنتيجة 3-1. ورداً على سؤال لمراسل الاتحاد الإفريقي (كاف) حول ما إذا كانت مصر في الظل مقارنة بمنتخبات مدججة بالنجوم مثل المغرب والجزائر وساحل العاج، قال صلاح بالإنجليزية: “لا أعتقد أننا المرشحون الأوفر حظًا على الإطلاق، لدينا لاعبون صغار ومعظمنا يلعب في مصر. نقاتل من أجل بلدنا ونرى إلى أين يمكننا الوصول”.
هذا التصريح الذي جاء بلغة هادئة، فسرته إدارة الاتحاد المصري لكرة القدم بأنه محاولة لرفع الضغوط، حيث أكد عضو مجلس الإدارة مصطفى أبو زهرة أن صلاح تحدث بعلم وموافقة رئيس الاتحاد هاني أبو ريدة، مشيراً إلى دعم المجلس الكامل لقائد الفريق.
بين الواقعية والمناورة النفسية
انقسم الخبراء حول تفسير هذه التصريحات. يرى وليد سليمان، مدير قطاع الناشئين بالأهلي، أن حديث صلاح “عقلاني” ويهدف لحماية اللاعبين الصغار من الضغط الإعلامي والجماهيري، خاصة أن القائمة الحالية تضم العديد من العناصر التي تفتقد للخبرة الدولية الكبيرة مقارنة بمحترفي منتخبات غرب إفريقيا.
من جانبه، أشاد الإعلامي محمد شبانة بموقف صلاح، معتبراً أنه يتحمل المسؤولية كقائد محترف يدرك كيف يزيل الأعباء عن زملائه. وفي المقابل، تمسك الخبير الكروي طلعت يوسف وقائد المنتخب السابق حسام غالي بأن مصر تظل مرشحة بحكم التاريخ، لكنهما اتفقا على أن صلاح يمارس نوعاً من “الحرب النفسية” لتهدئة الأجواء وتخفيف حدة الانتقادات التي طالت المدرب حسام حسن والأداء العام في دور المجموعات.
مواجهة مرتقبة وتحدي الكبار
تأتي هذه التصريحات في توقيت حرج، حيث يستعد المنتخب المصري لمواجهة من العيار الثقيل أمام ساحل العاج في الدور ربع النهائي بمدينة أغادير. وتعتبر هذه المباراة الاختبار الحقيقي لمدى نجاح استراتيجية صلاح في تخفيف الضغوط، وهل سيتمكن “الفراعنة” من تحويل هذه الواقعية إلى دافع قوي لإقصاء أحد أبرز المرشحين لللقب، وإثبات أن شخصية البطل تظهر في المواعيد الكبرى بغض النظر عن الترشيحات المسبقة.


