في خطوة تعكس النمو المتسارع لقطاع التقنية في المملكة العربية السعودية، أعلنت شركة المعمر لأنظمة المعلومات (إم آي إس)، الرائدة في مجال حلول تكنولوجيا المعلومات، عن فوزها بترسية مشروع ضخم لتصميم وبناء مركز بيانات مخصص لتقنيات الذكاء الاصطناعي لصالح شركة "هيوماين".
وأوضحت الشركة في بيان رسمي نشرته على موقع السوق المالية السعودية "تداول"، اليوم الثلاثاء، أنها تلقت إشعار الترسية بتاريخ 23 ديسمبر، كاشفة عن رقم مالي لافت للنظر، حيث تتجاوز قيمة هذا المشروع نسبة 155% من إجمالي إيرادات الشركة لعام 2024 (شاملة ضريبة القيمة المضافة). ومن المقرر أن يتم توقيع العقد النهائي للمشروع في 15 فبراير 2026، وفقاً لما ورد في الإعلان.
قفزة مالية وتأثير اقتصادي مرتقب
يعد هذا الإعلان بمثابة نقطة تحول جوهرية في المسار المالي لشركة المعمر (MIS). فعندما تتجاوز قيمة عقد واحد إجمالي إيرادات عام كامل بنسبة تفوق النصف، فإن ذلك يشير إلى تعزيز هائل في التدفقات النقدية المستقبلية للشركة، ورفع قيمة العقود تحت التنفيذ (Backlog) لمستويات قياسية. هذا النوع من العقود يعزز ثقة المستثمرين في قدرة الشركة على الاستحواذ على حصة سوقية كبيرة في ظل المنافسة المتزايدة، وينعكس عادة بشكل إيجابي على أداء السهم في السوق المالية.
مواكبة رؤية المملكة 2030 والتحول الرقمي
لا يمكن قراءة هذا الخبر بمعزل عن السياق العام الذي تعيشه المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030، والتي تضع التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في صلب أولوياتها. تشهد المملكة حراكاً غير مسبوق في الاستثمار في البنية التحتية الرقمية، حيث تسعى لتكون مركزاً إقليمياً وعالمياً للبيانات والذكاء الاصطناعي. ويأتي مشروع بناء مركز بيانات متخصص لتقنيات الذكاء الاصطناعي ليعزز من جاهزية البنية التحتية التقنية في البلاد، مما يدعم الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي التي تشرف عليها "سدايا".
أهمية مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي
تختلف مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي عن مراكز البيانات التقليدية؛ فهي تتطلب قدرات معالجة فائقة السرعة، وأنظمة تبريد متطورة، وبنية تحتية قادرة على استيعاب الأحمال التشغيلية الضخمة التي تتطلبها نماذج التعلم العميق والذكاء الاصطناعي التوليدي. فوز "المعمر" بهذا العقد يؤكد امتلاك الشركات الوطنية السعودية للخبرات الفنية والهندسية اللازمة لتنفيذ مشاريع بهذا التعقيد التقني، مما يقلل الاعتماد على الشركات الأجنبية ويعزز المحتوى المحلي في قطاع التقنية الحساس.
ختاماً، يمثل هذا المشروع لبنة جديدة في صرح الاقتصاد الرقمي السعودي، ويؤكد على الدور المحوري الذي تلعبه شركات القطاع الخاص المدرجة في تحقيق مستهدفات الرؤية الوطنية الطموحة.


