في خطوة استراتيجية تعكس اهتمام المملكة العربية السعودية المستمر بعمارة بيوت الله والعناية بها، أطلقت وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد حزمة عقود خدمية ضخمة خلال شهر نوفمبر 2025م، تستهدف إحداث نقلة نوعية في مستوى الخدمات المقدمة لمرتادي المساجد. وشملت هذه العقود صيانة ونظافة وتشغيل 1037 مسجداً وجامعاً موزعة على مناطق مكة المكرمة والرياض والقصيم، بتكلفة إجمالية تجاوزت 64 مليون ريال، وتحديداً (64,356,840.66) ريالاً.
تفاصيل العقود والتوزيع الجغرافي
تأتي هذه المشاريع ضمن خطة الوزارة الشاملة لتغطية كافة مناطق المملكة بخدمات الصيانة المتطورة. وقد تم توزيع العقود الجديدة بناءً على الاحتياج الفعلي والكثافة السكانية، حيث حظيت منطقة مكة المكرمة بنصيب وافر لضمان جاهزية المساجد في المناطق القريبة من المشاعر المقدسة، وشملت العقود صيانة 300 مسجد وجامع، موزعة بالتساوي بين محافظتي الليث وأضم بواقع 150 مسجداً لكل منهما.
وفي منطقة الرياض، ركزت الوزارة جهودها على المحافظات الجنوبية، حيث تم توجيه عقود الصيانة للمجموعة الأولى في محافظة الدلم التي تضم 150 مسجداً وجامعاً، بالإضافة إلى عقود تشغيل ونظافة لـ 103 مساجد في محافظة الأفلاج. أما منطقة القصيم، فقد نالت النصيب الأكبر من حيث عدد المساجد في هذه الحزمة، حيث شملت العقود المجموعة الثالثة في محافظة عنيزة بـ 250 مسجداً، والمجموعة الثامنة في محافظة المذنب التي تغطي 234 مسجداً وجامعاً.
معايير فنية حديثة تواكب رؤية 2030
لا تقتصر هذه العقود على أعمال النظافة التقليدية، بل ترتكز على كراسة شروط ومواصفات فنية مستحدثة تهدف إلى تطبيق معايير الجودة الشاملة. وتأتي هذه الخطوة انسجاماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تسعى للارتقاء بجودة الحياة وتحسين المشهد الحضري. وتركز المعايير الجديدة على:
- الاستدامة البيئة: استخدام تقنيات ومواد تساهم في ترشيد استهلاك الطاقة والمياه داخل المساجد.
- الصيانة الوقائية: التحول من أسلوب الصيانة العلاجية (بعد حدوث العطل) إلى الصيانة الوقائية الاستباقية لضمان استمرارية عمل المرافق دون انقطاع.
- إطالة العمر الافتراضي: الحفاظ على البنية الإنشائية للمساجد ومحتوياتها من أثاث وتكييف وإضاءة لفترات أطول.
الرعاية القيادية والمتابعة الميدانية
تخضع جميع مراحل تنفيذ هذه المشاريع لمتابعة دقيقة ومباشرة من معالي وزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ. وتشدد الوزارة على التطبيق الصارم لبنود العقود ومحاسبة المقصرين، لضمان أن تكون بيوت الله في أبهى حلة تليق بقدسيتها وتوفر الراحة والسكينة والطمأنينة للمصلين.
ويعكس هذا الإنفاق السخي الرعاية الفائقة التي توليها القيادة الرشيدة -أيدها الله- للمساجد، حيث تسخر الدولة كافة الإمكانات المادية والبشرية لتهيئتها بصورة حضارية، مما يؤكد على المكانة العظيمة التي تحتلها المساجد في قلب اهتمامات المملكة العربية السعودية، دولةً وقيادةً وشعباً.


