في خطوة إصلاحية جذرية تهدف إلى إعادة هيكلة التقويم الدراسي، أنهت وزارة التعليم بشكل عملي أزمة تكدّس الاختبارات الشفهية والتطبيقات العملية التي طالما أرّقت ملايين الطلبة وأسرهم قبيل الاختبارات النهائية. جاء ذلك عبر اعتماد منهجية تنظيمية جديدة تفرض تنفيذ هذه التقييمات فور انتهاء كل وحدة دراسية، مع احتساب درجاتها بنظام التجميع التراكمي والرصد الإلكتروني الفوري.
وتأتي هذه القرارات في سياق تحولات جوهرية يشهدها قطاع التعليم في المملكة، حيث تسعى الوزارة للانتقال من مفهوم “التعليم من أجل الاختبار” إلى “التعليم من أجل التعلم”. تاريخياً، كان الأسبوع الذي يسبق الاختبارات التحريرية يشكل عبئاً نفسياً هائلاً، حيث تتزاحم فيه الاختبارات الشفهية والعملية، مما يؤدي إلى تشتت ذهن الطالب وارتفاع معدلات القلق، وهو ما عالجته الضوابط الجديدة بصرامة.
وألزمت اللوائح الجديدة كافة المدارس بتنفيذ التقويمات الشفهية والتحريرية القصيرة بشكل متزامن مع سير الدروس، قاطعة الطريق أمام ممارسات ترحيل هذه الأعمال إلى نهاية الفصل. كما اشترطت رصد الدرجات في النظام المركزي مرتين على الأقل خلال الفترة الدراسية الواحدة لضمان العدالة والشفافية، وتمكين أولياء الأمور من متابعة مستوى أبنائهم أولاً بأول.
واستندت هذه التحركات إلى دليل توزيع درجات المواد الدراسية للعام 2025م، الذي شدد على تفعيل “التقويم التكويني”. وتكمن أهمية هذا النوع من التقويم في كونه أداة قياس آنية ترتبط بمخرجات التعلم الفعلية لكل وحدة، بدلاً من الاعتماد على القياس الختامي المتأخر الذي يفقد الطالب فرصة التحسين والمعالجة، مما يعزز من جودة المخرجات التعليمية ويقلل من الفاقد التعليمي.
وفيما يخص الجدول الزمني، وضعت الوزارة خطاً أحمر يُلزم المعلمين بإنهاء كافة أعمال التقويم المتنوعة قبل موعد الاختبارات النهائية بأسبوعين كاملين. تهدف هذه الخطوة الاستراتيجية إلى تمكين الطالب من التفرغ الذهني للاختبارات التحريرية الختامية، ومنع تراكم المهام الأدائية في الأيام الحرجة، مما يتيح بيئة مريحة للمراجعة والتركيز.
ووفقاً لنموذج توزيع الدرجات المعتمد، بات بإمكان الطالب حسم 60% من درجته الكلية قبل دخول قاعة الاختبار النهائي، حيث خُصصت 40 درجة للمهام الأدائية والمشاركة، و20 درجة للتقويمات المستمرة. هذا التوزيع يحول الاختبار النهائي (40 درجة) إلى عنصر مكمل وليس مصيرياً وحيداً، مما يؤسس لمرحلة جديدة من العدالة التعليمية تتيح للطالب فرصاً متعددة لإثبات قدراته عبر مراحل المنهج المختلفة.


